130 محمد بن عبد الرحمن
درّة مغفلة ، وخزانة مقفلة .
ولولا أنى ظفرت باسمه عفوا ، ووردت من منهل أدبه الفيّاض صفوا .
لبقى محجوبا عن العيان ، ونسجت عليه عناكب النّسيان .
ورأيت فضله كمن في إهابه ، وبراعته دثر رسمها به .
* * * وهو مطبوع الطبع على النظم ، إلّا أنه إذا نظم جاء بالمخّ والعظم .
وولعه بأوابد الكلام ، كولعه بشوارد نفثات الأقلام .
ولا بدّ مع الرّطب من سلّاء النّخل « 1 » ، ومع العسل من إبر النحل .
فقد أوردت له ما تحمده عليه ، وتترك لأجل ممدوحه تفويق سهم الانتقاد إليه .
فمنه قوله من كافيّة :
خلّ العوانس ذات الخبّ والرّتك * تسرى بنا ببحور الآل كالفلك « 2 »
تعلو الحزون فلا فلّت مناسمها * ولا يغبّنّها ورد بمشترك « 3 »
ولا عداها هطول المزن في فيف * ولا أحيدت من الحوماء في شرك « 4 »
هامش
( 1 ) السلاء : شوك النخل .
( 2 ) في ا : « ذات الخب والرنك » ، وفي ج : « ذات الخب والزنك » ، والمثبت في : ب .
والعوانس : جمع العنس ، وهي الناقة . والخب : ضرب من السير ، وهو أن يراوح الفرس بين يديه ورجليه . والرتك : عدو البعير متقارب الخطو .
( 3 ) أغب الماشية : جعلها تغب أي ترد يوما ويوما .
( 4 ) الفيف : المكان المستوى أو المفازة لا ماء فيها . القاموس ( ف ى ف ) .