ومن بعد برى الغصون ازدهت * عليها أسنّة سمر العوالي
وإن كان سبقه في البعض ابن فضل اللّه « 1 » ، في ختان الناصر « 2 » :
لم يروّع له الختان جنانا * مذ أصاب الحديد منه حديدا
مثلما تنقص المصابيح بالقطّ * فتزداد في الضّياء وقودا
وكذلك الصّنوبرىّ « 3 » في قوله « 4 » :
أرى طهرا سيثمر بعد عرسا * كما قد تثمر الطّرب المدامه « 5 »
وما قلم بمغن عنك إلّا * إذا ما ألقيت عنه القلامه
ومن الفصول المطربة في هذا الباب ، فصل للقاضي الفاضل « 6 » :
الحمد للّه الذي أطلعه بثنيّات الكمال ، وبلّغه غايات الجمال ، ويسّره لدرجات الجلال ، ونقّله تنقّل الهلال ، وشذّبه « 7 » تشذيب الأغصان ، وهذّبه تهذيب الشّجعان ، وأجرى فيه سنّة سنّ لها الحديد ، فنقصه للزّيادة ، واستخلصه للسّيادة ، ودرّبه للاصطبار ، وأدّبه للانتصار ، وألقى عنه فضلة في اطراحها الفضيلة « 8 » ، وقطع عنه
هامش
( 1 ) شرف الدين أبو محمد عبد الوهاب بن فضل اللّه ابن المجلى القرشي العمرى .
كان إماما في كتابة الإنشاء ، عارفا بتدبير الممالك ، مليح الخط ، غزير العقل ، وخدم عدة سلاطين .
توفى بدمشق ، سنة سبع عشرة وسبعمائة .
الدرر الكامنة 3 / 42 ، فوات الوفيات 2 / 46 ، النجوم الزاهرة 9 / 240 .
( 2 ) يعنى محمد بن قلاوون ، الملك الناصر .
ولى سلطنة مصر والشام ، وهو صبي ، ثم خلع منها ، وأعيد إليها مرة ثانية ، فأقام بالقلعة محجورا عليه ، وأظهر رغبته في الحج ، وكانت خديعة استطاع عن طريقها أن يصل إلى ملكه .
عرف بكرمه ، ورغبته في العمران ، ومبالغته في الحرص على ألا ينسب إليه ظلم أوجور .
توفى بالقاهرة ، سنة إحدى وأربعين وسبعمائة .
الدرر الكامنة 4 / 161 ، فوات الوفيات 2 / 521 ، النجوم الزاهرة ، الجزءان الثامن والتاسع .
والبيتان في ريحانة الألبا 1 / 89 ، فوات الوفيات 2 / 49 .
( 3 ) في ب : « الصوري » ، والمثبت في : ا ، ج ، وريحانة الألبا .
( 4 ) البيتان في ريحانة الألبا 1 / 90 .
( 5 ) في ريحانة الألبا : « أرى طهرا سيثمر بعد غرس » ، وما هنا أقرب إلى الصواب .
( 6 ) ذكر الخفاجي هذا الفصل أيضا ، في ريحانة الألبا 1 / 89 .
( 7 ) في ا ، ب ، ج : « وشذب به » ، والمثبت في ريحانة الألبا .
( 8 ) في ا : « فضيلة » ، والمثبت في : ب ، ج ، وريحانة الألبا .