[ الجزء الأول ]
مقدمه التحقيق
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
وبه ثقتي
1
استطاعت الخلافة العثمانية في تركيا أن تحكم قبضتها على البلاد العربية خلال النصف الثاني من القرن العاشر الهجري ، وأن تخضع لهيبتها الفئات التي كانت تسيطر على مقاليد الأمور فيها .
وكان النصف الأول من القرن الحادي عشر الهجري يحمل بين طياته صبغ الحياة في هذه الرقعة المترامية من البلدان الإسلامية بصبغة الحكم التركي ، وأصبحت الخلافة العثمانية إمبراطورية مرهوبة الجانب ، عزيزة الكلمة ، يمته سلطانها من المحيط الهندي ، إلى البحر المتوسط ، ثم إلى شواطئ الأطلسى ، أو بحر الظلمات كما كان يعرف .
ولقد أدركت الدول الأوربية خطر هذه الإمبراطورية ، وبدأ الصراع معها في النصف الثاني من القرن الحادي عشر ، وأوائل القرن الثاني عشر ، ذلك الصراع الذي بدأه البنادقة بغاراتهم على الشواطىء التركية عن طريق البحر ، والذي تمثل في حرب النمسا ، ثم ما كان من اتفاق البنادقة وبولونيا والبابا ورهبنة مالطة والروسيا والقوزاق وتسكانه مع النمسا ، وتكوينهم عصبة واحدة تعرف باسم
( Sainte - Alliance )
أي الاتحاد المقدس ، لمحاربة الدولة العثمانية ، ولم يوضع حد لهذا الصراع إلا بمعاهدة قارلوفچه
( Carlowitz )
سنة 1110 ه « 1 » .
هامش
( 1 ) حقائق الأخبار عن دول البحار 1 / 611 .