شمولى وصباى ؛ أمنية رجائي الحائم ، وبغية قلبي الهائم . . . فحطر لي أن أقدح في تذييله زندى ، وآتى في محاكاته بما اجتمع من تلك الأشعار عندي . »
ولقد شغل المحبي نفسه بمادة هذا الكتاب ، منذ تلقى العلم ، وميز بين فنونه ، وتقلب في مجالس الأدباء والشعراء .
يقول في مقدمته « 1 » : « وبعد ؛ فإني منذ ألقيت الألواح ، وميزت بين الصباح والمصباح ، جعلت الأدب لناظرى ملمحا ، واتخذته لفكرى من بين المعارف مطمحا . . .
فطالما وردت منه ما صفى من الأمواه ، وبسطت حجري لالتقاط درره من الأفواه . . .
هذا وغصن شبابي غض وريق ، وتحايا مدامى غض وريق . . فتناولت أحاديث كالأرياق ، نظمتها كالعقود تلوح من الأزياق ، وذلك في مسقط رأسي ، ومشتعل ذؤابة نبراسى . . . البلدة الفيحاء دمشق ، الطيبة العرف والنشق . . . فوسقت في بحارهم السفائن ، واستخرجت من محاسنهم الدفائن » .
ثم سافر إلى الروم ، وعاد منها إلى دمشق ، بعد وفاة أستاذه محمد بن لطف اللّه بن زكريا ، الشهير بشيخ محمد العربي ، سنة اثنتين وتسعين وألف ، فاشتغل بجمع أوراقه التي كان أهملها ، وجعلها مسلاته وأنيسه .
يقول المحبي « 2 » : « وأنا في الدنيا الموصوفة بالنضارة ، من جملة النظارة . . . لا سمير لي أوانسه ، ولا جليس عندي أجانسه ، سوى أوراق مزقتها الريح ، وفرقت شملها التباريح . . . أكثر ما فيها أشعار لأهل العصر ، الذين ضاق عن الإحاطة بمفاخرهم نطاق الحصر » .
ومن ذلك الوقت صح عزمه ، في تذييل كتاب الشهاب الخفاجي « ريحانة الألبا » ،
هامش
( 1 ) نفحة الريحانة 1 / 4 - 6
( 2 ) نفحة الريحانة 1 / 9 ، 10 .