الريحانة ، كما تجده فيما دار بينه وبينهم من مراسلات ومحاورات .
ولقد ساق في آخر نفحة الريحانة « 1 » فصلا ، أورد فيه طرفا من فصوله القصار ، يدل على إجادته صنعة الكتابة وإحكامه لها .
وكما برع المحبي في النثر ، فقد ضرب بسهم وافر في الشعر ، والنفحة « 2 » مشحونة بمعارضاته ومراسلاته للشعراء ، كذلك فقد أورد طرفا من شعره في خلاصة الأثر .
وأول شعر قاله ، في فراق ترب له وحبيب ، وقد ساقه السؤالاتى ، في ترجمته لأستاذه ، في آخر ذيل النفحة ، كما نقله عنه المرادي .
يقول المرادي « 3 » : « وكان له ترب بدمشق ، ألّف بينهما المكتب ، وحبيب كان يرتع معه أيام الصبا ويلعب ، فكان فراقه عنده من أعظم ذنوب البين ، وفي المثل : أقبح ذنوب الدهر تفريق المحبّين ، فكتب هذه الأبيات ، وهي أول ما سمح به فكره من النظم :
لا كانت الدنيا وأنت بعيد * يا واحدا أنا في هواه وحيد
يا من لبست لهجره ثوب الضنى * وخلعت برد اللهو وهو جديد
وتركت لذّات الوجود بأسرها * حتى استوى المعدوم والموجود
قسما بما ألقى عليك من العدى * ومحبّ وجهك في الورى محسود
إن المحب كما علمت صبابة * فالصبر ينقص والغرام يزيد
ولقد ملأت القلب منك مهابة * فعلىّ منك إذا خلوت شهيد
والحرص مذموم بإجماع الورى * إلا عليك فإنه محمود
وفي الفصل الذي تحدث فيه المحبي عن نفسه ، في آخر نفحة الريحانة ، ساق جملة من
هامش
( 1 ) لوحات 345 / - 347 ب ، من النسخة / .
( 2 ) سيتضمن فهرسا الأعلام والقوافي بيان ذلك .
( 3 ) سلك الدرر 4 / 87 .