الإشكال إنما هو وارد على مقابله ، فلا معنى لنفي الاعتراض . ودعوى كون العلقة من الأجزاء التي لا يمكن بقاء الحياة بدونها ممنوعة . وما أورد على كلام السّبكيّ ، ليس بوارد عليه ، فإن في إزالتها مع منع الشيطان عنها حكمة هي قطع وصوله إليه . ولقد أجاد الشّهاب الخفاجيّ في تعليله الشّقّ بقوله : [ الخفيف ]
شقّ منه صدر فأخرج منه * علقة في صميمه سوداء
وبه تمّ خلقه وتقوّى * قلبه فطرة وزاد النّماء
فلذا حاز جرأة في اعتدال * وله حبّب الفتاة الفتاء
ما انتفت هذه لتكمل خلقا * نكتة ما اهتدى لها الحكماء
فعلى القلب درع عزم حصين * وللبّ عليه لام وباء
ومن شعر القاضي محمد قوله : [ الطويل ]
سلام على الدار التي قد تباعدت * ودمعي على طول الزمان سفوح
يعزّ علينا أن تشطّ بنا النّوى * ولي عندكم دون البريّة روح
إذا نسمت من جانب الرّمل نفحة * وفيها عرار للغوير وشيح
تذكّرتكم والدمع يستر مقلتي * وقلبي مشوق بالبعاد جريح
فقلت ولي من لاعج الشوق زفرة * لها لوعة تغدو بها وتروح
ألا هل يعيد الله أيّامنا التي * نعمنا بها والكاشحون نزوح
وقوله أيضا ، في جواب كتاب ورد إليه : [ البسيط ]
هذا كتابك أم درّ بمتّسق * أم الدّراري التي لاحت على الأفق
وذا كلامك أم سحر به سلبت * نهي العقول فتتلو سورة الفلق
وذا بيانك أم صهباء شعشعها * أغنّ ذو مقلة مكحولة الحدق
بتاج كلّ مليك منه لامعة * وجيد كلّ مجيد منه في أفق
روض من الزهر والأنوار زاهية * كأنجم الأفق في الّلألاء والنّمق
وذي حمائم ألفاظ سجعن ضحى * على الخمائل تحت العارض الغدق
رسالة كفراديس الجنان بها * من كل مؤتلق يلهي ومنتشق
كأنّما الألفات المائدات بها * غصون بان على أيك من الورق
تعلو منابرها الهمزات صادحة * كالورق ناحت على الأفنان من حرق
ميماتها كثغور يبتسمن بما * يزري على الدّرّ إذ يزهي على العنق
فطرسها كبياض الصّبح من يقق * ونقسها كسواد الليل في غسق
ياذ الرّسالة قد أرسلت معجزة * ردّت بلاغتها الدّعوى من الفرق