وذلك لأنه جمع فيه بين الرواية والدراية ولم يشاركه في ذلك أحد لا قبله ولا بعده . ومنها تهذيب الآثار « 1 » ، قال الخطيب : لم أر مثله في معناه « 2 » .
ومنها تاريخ الأمم ، وكتاب اختلاف العلماء ، وكتاب القراءات ، وكتاب أحكام شرائع الإسلام ، وهو مذهبه الذي اختاره وجوده واحتج له ، وكان أولا شافعيا ثم انفرد بمذهب مستقل وأقاويل واختيارات ، وله أتباع ومقلدون ، وله في الأصول / والفروع كتب كثيرة ، ويقال أن [ 10 ب ] المكتفي « 3 » أراد أن يوقف وقفا تجتمع أقاويل العلماء على صحته ويسلم من الخلاف ، فأجمع علماء عصره على أنه لا يقدر على ذلك إلا ابن جرير ، فأحضر فأملى عليهم كتابا لذلك ، فأخرجت له جائزة سنية فأبى أن يقبلها « 4 » .
قال الشيخ « 5 » أبو حامد الأسفراييني « 6 » شيخ الشافعية « لو سافر رجل إلى الصين حتى يحصل تفسير ابن جرير لم يكن كثيرا « 7 » ، »
هامش
( 1 ) في الأصل ( الإمام ) ، وهو خطأ ، والمثبت هو الصواب .
( 2 ) تاريخ بغداد : 2 / 163 بنحوه .
( 3 ) الخليفة العباسي ، أبو محمد علي بن المعتضد بالله أبي العباس أحمد ، بويع بالخلافة سنة 289 ه . وتوفي سنة 295 ه . سير أعلام النبلاء : 13 / 478 .
( 4 ) طبقات السبكي : 3 / 124 .
( 5 ) في الأصل ( أبو الشيخ ) .
( 6 ) الأستاذ العلامة ، أحمد بن محمد بن أحمد ، له تعليقة في شرح المزني ، في خمسين مجلدا . مات سنة 406 ه . سير أعلام النبلاء : 17 / 193 .
( 7 ) الخبر في تاريخ بغداد : 2 / 63 .