لا دلائل تفضّل المرتضى على أبي بكر وعمر ، مما لا شبهة في قوتها .
وإنه لا مناسبة بين المرتضى وغيره .
ثم أخذ يتمحل « 1 » للأجوبة عن الاعتراض بطعام أهل الكتاب .
ورأيت له مع بعض الشيعة مؤلفا صغيرا في النحو اختصر فيه « الكافية » .
وكان أراد أن يكتب تفسيرا على القرآن العظيم . سمعت أنه سماه « الحبل المتين في مزايا الفرقان المبين » « 2 » . ولكنه كتب منه قليلا ، وما أتمّه . ودخل عليه رجل ذو صوت حسن . فقال : أسمعنا من كلام زين العابدين بن الفارض « 3 » ، فأسمعه . فلما فرغ قال « 4 » : حيف يكون هذا اسمه عمر . وقال الشاه لخضر أفندي : تفتخر بلاد العثمانية بالعرضي « 5 » ، حيف يكون اسمه عمر ! ودخل إليه بعض فضلاء السنة فأوهمه أنه شيعي مثله . فقال بهاء الدين : « رب اغفر لي ولوالدي ، ولمن دخل بيتي مؤمنا » يلوّح له أن المراد أهل بيت رسول اللّه ، وبقوله :
« مؤمنا » إلى الشيعة . فإنهم يسمّون أنفسهم بالمؤمنين .
هامش
( 1 ) يتمحل في الشيء أو الشيء : يحتال في طلبه .
( 2 ) مخطوط طبع بعضه ، للعاملي ، وورد اسمه « . . . القرآن المبين » .
( 3 ) عمر بن علي بن مرشد ، الحموي الأصل المصري المولد والوفاة . أشعر المتصوفين ، يلقب بسلطان العاشقين . كان أبوه يثبت الفروض للنساء على الرجال بين أيدي الحكام فغلب عليه لقب « الفارض » . اتجه ابن الفارض إلى كتب الدين منذ نشأته وتزهد ، وزار الحجاز . نظم شعره في حال العزلة . اختلف الناس بشأنه بين الكفر والايمان العميق . شرح شعره كثير من الشراح ، وأغلبهم في العصر العثماني كالنابلسي . توفي سنة 632 .
- وفيات الأعيان : 1 / 383 .
- لسان الميزان : 4 / 317 .
( 4 ) في الأصل : فقال .
( 5 ) أبو المؤلف .