والصديقين والشهداء والصالحين . وحسن أولئك رفيقا ، ولا يكون خصمه في عرصات القيامة صديقا وفاروقا .
قدم حلب مختفيا في زمن المرحوم السلطان مراد « 1 » طالبا للحاج الشريف ، مغيرا صورته على صورة رجل درويش . فحضر درس الشيخ الوالد ، وهو لا يظهر أنه طالب علم ، حتى فرغ من الدروس . فسأله عن أدلة تفضيل الصديق على المرتضى « 2 » فذكر حديث : « ما طلعت الشمس ولا غربت على أحد بعد النبيين أفضل من أبي بكر » ، وأحاديث مثل ذلك كثيرة . فرد على الشيخ الوالد ثم أخذ يذكر أشياء كثيرة تقتضي تفضيل المرتضى . ثم إن الوالد شتمه وقال له : رافضيّ شيعيّ ! وسبه فسكت .
ثم إن صاحب الترجمة أمر بعض تجار العجم أن يصنع وليمة ، ويجمع فيها بين الوالد وبينه .
فاتخذ الخوجه فتحي وليمة ، ودعا الوالد ودعاه فأخبره أن هذا هو المنلا بهاء الدين عالم بلاد العجم . فقال للوالد : شتمتمونا . فقال له :
ما علمت أنك المنلا بهاء الدين ، ولكن إيراد مثل هذا الكلام بحضور الأعوام لا يليق . ثم قال للوالد : أنا سني أحب الصحابة ، ولكن كيف أفعل « 3 » ؟ سلطاننا شيعي ويقتل العالم السني !
وكان كتب قطعة على التفسير باسم شاه عباس . فلما دخل بلاد السنة قطّع الديباجة « 4 » وبدلها . وذكر أنه كتب ذلك باسم السلطان مراد
هامش
( 1 ) السلاطين العثمانيون المسمون « مراد » خمسة حكم أولهم سنة 761 وآخرهم 1293 .
والمقصود به في النص هو مراد الثالث بن سليم الثاني الذي حكم من 982 - 1003 .
- تاريخ الدول الاسلامية : 2 / 451 .
( 2 ) يعني الإمام علي ( رضي ) .
( 3 ) هذا غير صحيح ، لأنه استمر على مذهبه طوال حياته .
( 4 ) الديباجة : المقدمة . كلمة فارسية معناها قطعة الحرير المزخرفة .