مديدة . ثم استجازنا فأجزنا له ما يجوز لنا وعنا روايته . وقرأ على النجم الحلفاوي في النحو وفي الفقه مدة طويلة .
وكان أولا من المريدين للكلشنية . وكانت زاويتهم أول من أصلحها ، وأنشأ هذه الطريقة في الديار الحلبية درويش رجب . ثم إنه فعل أوضاعا مذمومة . ثم تولى المشيخة رضوان داده . فجلس مدة ، ولم يقبل الناس عليه . ثم أدركته الوفاة . ثم قدم صاحب الترجمة مجازا من الديار المصرية من صاحب السجادة ؛ أحد أعيان ذرية الكلشني ، قدس اللّه سره العزيز . فوجده الناس ذا هيئة حسنة وشكل حسن وقراءة حسنة مجودة .
فإنه قرأ على الشيخ عبد الرحمن اليمني « 1 » ؛ أحد أئمة القراءة في الديار المصرية .
وكان صاحب الترجمة يقرأ بالألحان وأوزان الأنغام من غير أن يخرج الحروف والكلمات عن حقوقها . فاستحلى جميع الناس قراءته .
وكانوا في ليالي شهر رمضان يأتون إليه من نواحي حلب للتلذذ بسماع قراءته مع المحافظة على الدين والشريعة . ويعرف الفقه معرفة لا بأس بها ، وبعض شيء في النحو . ويقرئ المخاديم الصغار القرآن بالتجويد ، ويعلمهم مقدمات الفقه ، ويعلمهم اللسان الفارسي ، مع ضبط فقراته ، بحيث إن غالبهم محافظون على الشريعة .
وكان لا يموت أحد من الأعيان وغيرهم إلا أحضروه ، يذكر أمام الجنازة تبركا به ، ويعظمونه ويعطونه أكثر من غيره . وكان يقسم ما يأتيه على من خرج معه على السوية ، حتى إنه يأخذ مساويا لهم ،
هامش
( 1 ) عبد الرحمن بن شحاذة المعروف باليمني الشافعي شيخ القراء في زمانه . ولد بمصر وبها نشأ وقرأ . ولد سنة 975 وتوفي سنة 1050 .
- خلاصة الأثر : 2 / 358 .