أحمد الطباخ ، فغرم مالا ، حتى تقرر . ولم يزل هذا يعزل هذا وهذا يعزل هذا حتى غلبت الديون على إبراهيم . وكان تزوج زوجة شابة ، أحبها .
فذكر لي القاضي صلاح الدين الكوراني « 1 » أنه سأله عن ماء الفضة ، هل يقتل ؟ قلت له : نعم يقتل قتلا ذريعا سريعا . فمضت أيام ، فوجدته في كوة في المحكمة ، فيها حنجور « 2 » . قلت للجماعة : ما هذا ؟ قالوا :
لا نعرف . فقال واحد : هذا ماء الفضة . فقلت : لمن ؟ قال الحاج إبراهيم : هذا لي ، ونسيت ما قال لي أولا ، وما سألني عنه . ففي صبيحة ذلك اليوم الثاني جاءنا خبر أن الحاج إبراهيم مات بالفجاءة فعلمت أنه شرب ماء الفضة ، وقتل نفسه رحمه اللّه تعالى رحمة واسعة ، وعفا عنه .
وبالجملة لم يكن مزورا ولا ملبسا . وإنما كان له تعصب أحيانا ، واستطالة على البعض بغير الحق .
هامش
( 1 ) صلاح الدين الكوراني : أديب لامع وذو شعر حسن . كان رئيس الكتاب بمحكمة قاضي القضاة بحلب . توفي سنة 1049 . و « كوران » من قرى أسفراين .
- خلاصة الأثر : 2 / 252 .
- ريحانة الألباء : 1 / 281 .
( 2 ) حنجور : إناء صغير من زجاج ، يوضع فيه المرهم أو الحبر . . ( عامية ) .