أمورا تغرّه ، ولا تنفعه . يتجبر على خلق اللّه عزّ وجل . وكان قاضي حلب حيدر أفندي في غاية الصلاح والعفة . وكان باشا حلب الوزير المكرم والصدر المفخم أحمد باشا « 1 » ، وقع بينهما بسبب أن الوزير يريد الظلم والقاضي لا يريد ذلك . فكان يراجعه ويضاده . وكان يسأل ويقول : ما سبب الفتنة ؟ قالوا : الترجمان . فأسرّها حتى عزل القاضي . فأحضر الباشا الترجمان ، ودمغه بالنعال المحمية بالنار .
ونادى عليه : هذا جزاء المزور الملبّس « 2 » الذي ينشئ التزاوير في المحاكم . وأمامه نحو مائتي سكماني « 3 » . وهو راكب على الحمار بالمقلوب ، مكشوف الرأس . والعالم ينظرون « 4 » إليه ، وهو يبكي .
حتى صار تاريخه « كتب الكي على جبهته » وذلك سنة تسع وألف .
وأغلب الناس فرحوا بذلك . وبعضهم حزن ، تعظيما للشرع المحمدي المطهر .
ثم عزل من الترجمة ، وتوجه إلى قسطنطينية ، فأسعفه كمال أفندي باخراج أوامر شريفة وأعاده . وكتب لوالدنا مكتوبا يوصي فيه خيرا . ثم رجع وتولى الترجمة . وكان يكب العمامة على جبهته . ثم عزله الحاج
هامش
( 1 ) ولي أحمد باشا الصدر الجديد سنة 1066 ، وكان من المشهورين بالجور والظلم .
فلم يقبله الحلبيون ، وزادهم به بغضا مصطفى باشا والي حلب الذي لم يبرح منها ، وحذر أعيان حلب من أحمد باشا . فطرده الحلبيون وشحنوا القلعة ، فحاصرها وقطع عنها المؤن وضايقها وأحرق البساتين . فشكوه إلى السلطنة ، فأرسلت تردعه . ثم ولته سيواس ، وولت حلب مرتضى باشا .
- نهر الذهب : 3 / 285 .
( 2 ) لبّس عليه الأمر : خلطه وجعله مشتبها بغيره .
( 3 ) أي رام .
( 4 ) في الأصل : ينتظرون .