شكالي الفقر مرة ، وقال لي : والذي تركنا فقراء ، فإنه كان يصوننا « 1 » عن مناصب القضاء وعن أكل الحرام . فنحن تجنبنا ذلك مبادئ العمر .
ورضينا ببعض جهات ، والآن كبرت علينا الدائرة ، وكثرت العيال وقلت الجهات ، فحرنا كيف نفعل ؟
وكان له نظم مقبول في الجملة ، كقوله :
كل من في الحمى ينادم سلمى * غير أني لهجرها لا تسل ما
فاعذروا سلمى عليلا عليلا « 2 » * وارحموا العاشق الذي مات غما
لا مني عاذلي بصبري عليهم * ما أنا سامع العواذل مهما
مذ تجلى الحبيب زاد سقامي * ودعاني لحانة الأنس « 3 » لما /
قال : ما اسمي ؟ فقلت « 4 » : اللّه ربي * طاب شربي عند اللقا بالمسمى
عجبا يتجلى المحبوب فتنكشف « 5 » الكروب ، وكيف يزداد السقام ، وتتضاعف الآلام ؟ اللهم إلا أن يكون فيه الإشارة إلى قوله [ تعالى ] « 6 » :
« فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا »
« 7 » كما قال :
صارت جبالي دكا * من هيبة المتجلي
فصرت موسى زماني * مذ صار بعضي كلي
أو لعل النسخة « 8 » باللام .
توفي المذكور في سنة عشرين وألف تقريبا ، ودفن بحماة .
هامش
( 1 ) في الأصل : يصونا .
( 2 ) الصدر مضطرب . وقد ورد في خلاصة الأثر : 1 / 155 سليما :
فاعذروا هائما عليلا سقيما
( 3 ) في الأصل : لما ما ، ولعلها كما ذكرنا .
( 4 ) أضفنا الفاء العاطفة للوزن .
( 5 ) في الأصل : تنكشف .
( 6 ) إضافة المحقق للتعظيم .
( 7 ) الآية : 143 من سورة الأعراف : 7 .
( 8 ) الكلمة في الأصل غامضة ، وطريقة رسمها أن السن الإضافية جاءت بعد أسنان السين « السخة » .