وسعى ، رضي اللّه عنه ، لمشايخه في أخذ قريتهم لهم صدقة من السلطان ، فحصل لهم تمام الحظ والتوسعة في المعيشة . وبذل القرى للمريدين ، مع أن مشايخه كانوا لا يتصنعون أبدا لباسهم على أساليب الفلاحين . وهم غالبا أميون . لكن لهم أحوال وبركات . حتى إن الشيخ محمد العلمي مع كونه من أهل العلم ، لما كشف اللّه عن بصيرته فناء الدنيا وبقاء الآخرة ، ترك النيابة والكتابة في محاكم دمشق ، وأخذ البيعة وعهد التوبة من القطنانيين ، مع كثرة صوفية دمشق « 1 » .
وكان أولا في خدمة الشيخ أبي الجود العمراني الحلبي . فلما كان الشيخ أبو الجود في قسطنطينية كان الشيخ أحمد يتردد عليه . فجاء رجل من أرباب الدولة وعد الشيخ أبا الجود بعشرين جملا من المال « 2 » ، إذا شفع له عند الشيخ أحمد ، أن يقول عنه للسلطان إنه رجل حسن .
فقال الشيخ أبو الجود : أقول ذلك وأشفع ، ولا أريد مالا . فقال الشيخ أحمد للسلطان ذلك ، فولاه أشرف المناصب « 3 » .
( ومن عادة أهل دار السلطنة إذا وجدوا أجنبيا تكلم مع السلطان سعوا بحسن تدبيرهم على تدميره . فكانوا يترقبون الفرصة حتى ) « 4 » حضر الشيخ المذكور يوما عند السلطان فقال : رأيت النبي صلّى اللّه عليه وسلم يقول :
يا أحمد يقتل أحمد ، يريد به الحافظ أحمد باشا . فصمم السلطان على قتله . ثم خرج الشيخ أحمد فوجد الحافظ داخلا بين أبواب السلطنة ، فقبل الحافظ يديه ، فقال : مدحتك عند السلطان ( مدحا بليغا . فشكر
هامش
( 1 ) المقطع ساقط من : ت .
( 2 ) وفي ل : بنحو ثمانية آلاف غرش .
( 3 ) وفي ل : باش دفتر دارية . وباش : رئيس أعلى ، ودفتر دار : رئيس الديوان .
( 4 ) ساقط من : ل .