16 - أحمد بن سليمان الحنفي « * »
القاضي بحلب ، المعروف بالاياشي . من انتهج الكمال بحسن لطفه ، واقتطف الجميل رياحين الود / من رياض لطفه ، ( والجاني ثمرات المحبة من أغصان عطفه ) « 1 » . أشرقت أقمار محاسنه في منازل الطلوع ، وعبقت من سجاياه أزاهر الشرائع فهي تضوع . واكتحلت أجفان الأحكام من إثمد « 2 » إحكامه ، وتهلل جبين المجد من سنا نقضه وإبرامه ، وتحلت أجياد الأمجاد من تعظيمه لهم وإكرامه ، أرق من الصّبا ودا ، وألطف من العافية بجسد السقيم رفدا .
تولى قضاء حلب مرتين ؛ المرة الأولى كان رابطة حله وعقده أصلان جاويش « 3 » بن عثمان آغا الترجمان . فمن ثمة لم يحمد الناس سيرته كثيرا . ثم تولى حلب ثانيا بعد ما كان تولى دمشق وغيرها ، فكان رابطة حله وعقده السيد عطاء اللّه ، فحمد الناس بالنسبة إلى الأولى أكثر من ذلك . وكان له حسن لطف وتعطف . ابتلي بأكل المكيّفات .
هامش
( * ) أحمد بن سليمان الأياشي قاضي القضاة ، كان قاضي حلب ثم دمشق . ورد إلى دمشق سنة 1007 فما حمدت سيرته ، فرجمته العامة عند خندق القلعة . ولولا دفاع بعضهم عنه لبلغ غاية الأسى والأذى . وكان رجمه يوم دخول محمد باشا الوزير العجمي حاكما بها . هجاه بعض الشعراء . وقد عزل بعد رجمه .
- تراجم الأعيان : 1 / 85 .
( 1 ) ساقط من : ت .
( 2 ) الإثمد : حجر يكتحل به ، يعرفه علماء الكيمياء باسم « أنتيموان » .
( 3 ) وفي ل : « أصلان بن جاويش » .