عساكره في بغداد بخبره ، فتقوى قلوبهم ، وتضعف قلوب عساكر سلطاننا . وكان مراد باشا الأرنؤوط باشا جلب معه عساكر كثيرة ، يقبح صنيع الحافظ . ويسب الحافظ ويقول : لأي شيء الحافظ لا يرسل عساكر من عنده ؟ حتى جاء إلى الحافظ وقال : أعطني إجازة حتى أتوجه إلى الشاه ، وأقتل جماعة الشاه . وربما قبضت عليه . يقول له الحافظ :
مراد الشاه أن يفرق عساكرنا ويضعفهم . حتى إن عساكر بغداد يهجموا علينا ويقتلونا . وكل ذلك ومراد باشا مصمم على قتال الشاه . حتى قال له : أنت تعلم . فجمع مراد باشا نحو أربعة آلاف ، وكبس الشاه .
فتحاربا شيئا قليلا . ثم رجع مراد باشا مكسورا . يا أخا الوجد لا رجعت .
فقال له الحافظ : عرفت أن قول الشيوخ أحسن من رأي الشباب ؟
وضاقت الأمور على عساكر الحافظ ، ووقع القلى « 1 » فيهم ، وهربت غالبيتهم « 2 » . ثم بعد ذلك اجتمع العسكر ورجموا الحافظ ، وطلبوا منه أن يقوم عن الحصار ، ويرجع العسكر إلى أوطانهم . فقال :
اصبروا علي أسبوعا « 3 » . فصبروا أسبوعين ، ثم جاءوا . فلم يزل يواعدهم حتى اجتمعوا عليه ، ووضعوا في عنقه محرمة وجذبوه حتى قام من مكانه ، وشرع في الرحيل . وكان عنده بعض طوبات دفنها في الأرض .
ولم يعلم أحدا إلا شرذمة قليلة ، جروا الطوبات ، فتبعهم الشاه . وأراد العسكر أن يعجلوا في الرجوع ، فنادى : كل من فارق الوزير ، وخرج عن خيام الوزير توجه للزعامات والتيمارات « 4 » لصبيان الآغاوات ، وتوجه الباشوية لكتخداء الباشا والصنجقية « 5 » كذلك . فتبعهم الشاه
هامش
( 1 ) القلى : البغض .
( 2 ) في الأصل : غالب .
( 3 ) في الأصل : سبوع .
( 4 ) تيمارات : ( تركية ) الرؤساء . الضباط .
( 5 ) الصنجق وسنجق : الراية واللواء . رتبة لواء العسكرية . والصنجقية : المختصون بشؤون الراية .