13 - أحمد بن عثمان الحموي الشافعي
المشهور بالشّقندة ، نزيل حلب . ممن تقمص ثياب الطريق ، وتدثر رداء أهل التوفيق . وعكف على خدمة « 1 » المشايخ . وتسلق في ربوات المجد الباذخ ، والقدم الباذخ ، ( فوجدها شاسعة البيادي ممتدة الفراسخ ) « 2 » . وابتغى في اكتساب العلوم سبيلا ، وأن يستنهل منها سلسبيلا . فضرب بينه وبينهما السيور ، وقنع بزاد المقل والقصور .
فاتخذهما للكفاية مستندا ، وللقوت عضدا ، وطالب القوت ما تعدى ، فلم يبرح بالشعارين قانعا ، وبالعنوانين للمعاش طامعا . مع سكينة ووقار ، وحسن سيرة ستلمحها الأبصار .
حتى بلغ من العمر غايته ، ورفع الحمام له بالمشيب رايته . ( وكتب في طروس فوده « 3 » آيته . ورمى الدهر من قوس قامته على الغافلين نبالا ، فصارت لفلك المواعظ وآفاق النصائح هلالا . فحفّها غائب الحمام ، قائلا لحياته : سيري بسلام إلى دار السلام ) « 4 » . ونزل في معاهد جسمه حتى أفسد ذلك النظام .
( تفيأ في عتبات الشيخ محمد بن الشيخ علوان « 5 » ظلا ظليلا ،
هامش
( 1 ) كذا في : ت ، وفي ل : عتبات .
( 2 ) إضافة من : ت . وما بعده مضطرب الاختلاف في ترتيب الجمل ، فارتأينا ترتيب : ت .
( 3 ) الفود : جانب الرأس مما يلي الأذنين إلى الأمام ، أو الشعر الذي عليه .
( 4 ) تساوق الجمل هنا في : ل أفضل .
( 5 ) محمد بن علي بن عطية الشيخ الامام العالم ، ابن الشيخ علوان الحموي الشافعي الصوفي ( مر شرحه ) . أخذ علومه عن أبيه وعن غيره . توفي بمدينة حماة سنة 954 ، وصلي عليه بدمشق صلاة غائبة ( إيضاح المكنون ، ويذكر أنه توفي سنة 936 - كشف الظنون : 1 / 365 ) .