كان نديمي فمذ رآني * أسيره في الهوى تعزز
يا قطب لا تسل عن هواه * وأثبت وكن في هواه مركز
قال ابن الحنبلي وقد نسجنا على منواله فقلنا « 1 » :
ما لفتى للجمال ابرز * قد فتن العالم المميّز
أوقعه في هدي « 2 » هواه * وكل عزّ عليه قد عزّ
وصار من طرفه سقيما * إذ صح منه الهوى المجوّز
وعاد من خصره نحيلا * بلون أهل الهوى تطرّز
وصار تعروه هزة من * ذكراه للقدّ حين يهتزّ
وهو على الذل لا يبالي * فتكا من الحبّ إذ تعزّز
يا قوم لا تنكروا احتمالي * من لخلال الجمال احرز
ان جزا « 3 » ذرع الوفاء يوما * فكم حبا وعده وانجز
وان جفاني فكم « 4 » وفاني * وفاء ذلك المنجزّ
وان يجز للملوك فتك * حينا ففتك الحبيب أجوز
الا فصل سالما وسالم * وان يكن قد رمحك اهتز
لست بقال ولا بسال * عنك وفي القلب أنت محرز
دائرة القلب أنت فيها * وليس فيها سواك مركز
للّه قلب له امتياز * إذ عاد فيه الحبيب يحرز
مازجه وهو ذو امتياز * فذا وذا سائغ ومعزز
وحبذا الحب حب حب * عن لطف معناه ما تحرز
مدحا « 5 » حق فيه مدحي * من مطنب صفته وموجز
فيه امتداحي كئوس راحي * أطال في الصدّ أو تجوّز
قلت قد تحمل ابن الحنبلي في معارضته القطب ما لا يطاق ، وجاء فيه من التكليف بما لا يخفى على ذوي الأذواق ، فسبحان من قسم العقول بين عباده والاخلاق والارزاق ،
هامش
( 1 ) من « ع » . وفي الأصل : فقلت .
( 2 ) من « ع » . وفي الأصل : هذي .
( 3 ) في « ع » : جزت .
( 4 ) في الأصل : وكم . وفي « ع » : وكم جفاني وكم وفاني .
( 5 ) كذا في الأصل وفي « ع » .