قولا عظيما عجيبا فيه منقبة * اتى به المصطفى الهادي الشفيع غدا
بان عالمنا مثل النبي غدا * في سالف الدهر فافهمه تحز رشدا
وقال الشيخ احمد العناياتي النابلسي شاعر دمشق :
ألم تر عقد الفضل كيف تبدّدا * وعطل منه إذ تحلّى به الردى
فنوء « 1 » المعاني كيف تهوي نجومها * فما للندى نوء ولا نور للهدى
أرى الدهر يرمي نفسه بمصائب * ويهدم ما من شامخ العزّ شيّدا
تحلى بصداء « 2 » العلوم فكيف قد * تحلّأ « 3 » عنها ظاميا يشتكي الصدى
لذاك تراه شائب اليوم لابسا * على فقد مولاه من الليل اسودا
وليس الشتا والصيف الا مدامعا * لمقلته أو حر قلب توقدا
لقد أسعدت عيناي عينيه بالبكا * وناوحت بالشجو الحمام المغردا
على كامل لم الف من حرّ فقده * على الأرض يطفي الحزن ماء مبرّدا
لو اني اعطى في المنايا لي المنى * فدا الف عين فاضلا كيف أوحدا « 4 »
فكيف بمن في نابلوس ومهجتي * فديت ابا المجد الهمام ابا الفدا
لقد ثكلتك الشام واحد عصره * عقمن الليالي مثله ان تولدا
وقد فقدت منه المدارس بدرها * إذا قال أبصرت الفصيح تبلّدا
امام إذا قال الكلام تزال لا * يزال بسيف من ذكاه مؤيدا « 5 »
يشوقك وجها يملأ العين بهجة * وصدرا بعقد الاجتهاد مقلدا
فيا عمدة الطلاب كيف تركتهم * حيارى وكل منشد فيك مرشدا
وحزت المعاني والبيان مطوّل * عليك يبكي عبدها منك سيدا
لقد حزت فضل السبق في كل حلبة * من الفضل حتى حزت في شأوك المدى
تصول بسيف من أصولك قاطع * فلا ملحد الا وملقيه ملحدا
فتى بالفتاوى والفتوة يملأ الطروس ( م ) * سطورا للهدى منه والجدى
هامش
( 1 ) كذا في الأصل وفي « ج » . ولكنها في « ع » : فنون .
( 2 ) غير واضحة في الأصل .
وفي « ج » : على بصداء . وفي « ع » : تحلى تصدى . وهي عين من مياه العرب .
( 3 ) في الأصل وفي « ج » وفي « ع » . تخلا وهو خطأ . ومعنى تحلأ اي طرد عن الماء .
( 4 ) العجز كله ساقط في « ع » . ومضطرب في الأصل وفي « ج » .
( 5 ) كذا في الأصل