بامن ولا خوف وسلم ولا وغا * ولكنه عيد لعود يؤبد
فملكك يوم العيد جاء مبشرا * بعود سرور كل عام يجدد
ولم تك يوما ساعيا طالبا له * ولكنه وأفاك يسعى ويجهد
تقلدته من مالك الملك راضيا * بما قد أراك اللّه تثني وتحمد
وكان لك اللّه المهيمن حافظا * يعينك في كل الأمور ويسعد
وكم فئة لابت عليهم قلوبهم * ولكن اليه لم تطل منهم يد
ومن عاند المقدور منه فقد قضى * وكان له من منهل الهلك مورد
فبشرى بتمكين من اللّه دائم * ونصر على الباغي ومن كان يحسد
لقد شاع في الاسماع ما قد حويت من * صفات بها منك الكمال مؤكد
ففي السلم حلم فيه كالماء رقة * وفي الحرب نار جمرها يتوقد
لأنك حامي حومة الدين بالظبا * وللسيف خدّ بالدماء مورد
بذلك شم الراسيات بعسكر * إذا سار ضاهاه الجراد المبدد
وان دخلوا دارا لاعداك اقفرت * وان وردوا بحرا يجف وينفد
وقد ساقنا ما شاقنا من سماعها * محسا نراها بالعيان ونشهد
وكان الذي قد شاهدته عيوننا * باضعاف ما قال الرواة وعددوا
فتجلس في التخت الشريف بطلعة * بها تدهش الابصار إذ تتردد
يدبّر امر الملك منك رويّة * يريك بها اللّه الصواب فترشد
وتجلس في الشورى مع الامراء في * نهارك للملك الشريف تمهد
وتستقبل الأذكار بالليل ساهرا * بترتيب أوراد بها تتعبّد
فتستغرق الوقتين حكما وحكمة * فتجهد اما في الدجا تتهجد
كما قد رأينا الحال ليلة مولد * فيا حبذا ذكر وورد ومورد
ويا حبذا لحن عن اللطف معرب * ونظم بديع فهو درّ منضد
فذكر وتسبيح وتمجيد خالق * وتقديسه لا لغو فيه ولا دد
فهذا هو الذكر الجميل الذي غدا * على طول هذا الدهر يروى ويسند
فللخلفاء الراشدين بمثل ذا * مآثر تروى عنهم ليس تجحد
ونعم المماليك الذين تعلموا * وقد لازموا الأوراد حتى تعودوا
مزامير داود والا بلابل ؟ ؟ ؟ * وورق وكل كالغزال يغرد
الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة — صفحة 142
مساهمون: جبرائيل سليمان جبور
ص١٤٢