وقال : سمعت مخاطبة الحقّ تعالى ، وذلك أنّه كان في الإسكندريّة بعض الصالحين .
صحب الشيخ أبا الحسن الشاذلي ، ثمّ كبر عليه ما سمعه منه من المعارف والخوارق ، فلم يسع ذلك عقله ، فانقطع عنه ، قال : فبينما أنا ذات ليلة سمعت : إنّ فلانا دعانا في هذا الوقت بستّ دعوات ، فإن أردت أن يستجاب له فليوال الشّاذلي ، دعانا بكذا وكذا ، حتّى عيّنت لي الستّ ، ثمّ انفصل الخطاب عنّي ، فنظرت إلى المتوسّط في ذلك الوقت ، فعرفت الوقت الذي كان الرجل دعا فيه ، ثمّ أصبحت ، فذهبت إليه وقلت له : دعوت اللّه الليلة بستّ دعوات وهي كذا وكذا ، وعددتها له ، قال : نعم ، قلت : تريد أن يستجاب لك ؟ قال :
ومن لي بذلك ؟ قلت له : قيل لي : إن أراد أن يستجاب له فليوال الشّاذلي رضي اللّه عنه « 1 » .
وقدم بعض الدّالّين على اللّه تعالى إلى الإسكندريّة ، فقال صاحب هذه الترجمة : هذا الرجل يدعو الناس إلى باب اللّه ، وكان الشيخ أبو الحسن رضي اللّه عنه يدخلهم على اللّه تعالى « 2 » .
وكان يقول : أنا ما ربّاني إلّا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « 3 » .
قال التاج الإسكندري رحمه اللّه : وقد شهد له الشاذليّ رضي اللّه عنه ؛ بأنّه من السّبعة الأبدال « 4 » .
وكان يرى ليلة القدر في كلّ سنة ، فرآها آخرا لا نور لها ، فحكى ذلك لصاحبه العارف المرسي رضي اللّه عنه ، فقال له : نورك طمس نورها يا مكين الدّين .
هامش
( 1 ) لطائف المنن : 112 .
( 2 ) لطائف المنن : 113 .
( 3 ) لطائف المنن : 126 .
( 4 ) لطائف المنن : 134 . وقد جاء في الأصل : التاج السبكي ، وهو تصحيف ، وهو الإمام تاج الدين أحمد بن محمد بن عبد الكريم بن عطاء اللّه الإسكندري المالكي الشاذلي صاحب « لطائف المنن » .