( 482 ) عيسى بن مطير الحكمي « * »
كان عالما عابدا ، صالحا زاهدا .
خرج من بلده لطلب العلم ، فاشتغل به في الجبل وتهامة ، حتّى برع في كثير من الفنون ، واشتهر ذكره ، وبعد صيته .
وكان لا يأكل إلّا ما تحقّق حلّه ، وحفظ عن الشّبهات ، إذا تناول ما فيه شبهة لا يستقرّ في باطنه ، وربّما أدرك ذلك قبل أن يأكل .
حكى عنه الفقيه عثمان الشرعبي « 1 » - وكان ممّن أخذ عنه - أنّه دعاه بعض جيرانه لوليمة فأكل منها ، فلم يستقرّ في باطنه ، فألقاه جميعه ، وقطعة دم فوقه ، ثمّ قال للفقيه عثمان : من الذي دعانا ؟ قال : رجل من أرباب الدّولة ، فقال : لو علمت لامتنعت .
وكان الفقيه المذكور هو الذي يتعاطى للشيخ أمر طعامه ، ويقول له : عرّف أهلك لا يخلطوه بغيره ، وكنت أوصيهم بذلك وأجتهد عليهم « 2 » ، قال : فغفلت عنهم يوما ، وكنت عند الشيخ ، فأرسلوا الطعام ، فقدّمته له ، وكان ثريدا ، فأخذ لقمة ، وصار يقرّبها إلى فيه ، ثمّ يتركها ، فأعرض عنه ، وأكل ما عليه من اللحم ، فلمّا ذهبت إلى البيت ، سألت أهلي عن ذلك ، فقالوا : الذي أرسلناه يأخذ لنا خبزا ، أخذه من خبز السلطان ، فلمّا أعجبنا حسنه ، كرهنا أن نردّه ، وثردناه ، فأخبرتهم بما وقع ، وقلت : لا تعودوا إلى مثله .
مات سنة ثمانين وست مائة .
* * *
هامش
* طبقات الخواص : 111 ، جامع كرامات الأولياء : 2 / 228 .
( 1 ) في الأصل : الشرحبي ، والمثبت من مصادر الترجمة .
( 2 ) في الأصل : وأشار فيهم ، والمثبت من مصادر الترجمة .