فأمر غازان من معه أن يدخلوا المدرسة واحدا واحدا ، وأن يسلّموا عليه ، ويوهمه كلّ أنّه غازان امتحانا له ، فصار من حوله كلّما دخل واحد سلّموا عليه وعظّموه ، وأتوا به إلى الشيخ ، فيسلّم عليه ولا يقوم له ، حتّى جاء غازان سلّم عليه ، فصافحه ، وقام له ، وقبّل يده ، ودعا له بالتركي ، والفارسي ، والرومي ، والعربي ، فأعجب غازان بذلك ، وخلع عليه ، ورتّب له كلّ شهر ثلاث مائة درهم ، وصار له عنده حظّ عظيم .
ولم يزل على حاله حتّى مات سنة بضع عشرة وسبع مائة .
* * *
( 445 ) عليّ بن رزين « * »
علي أبو الحسن بن رزين ، المتمكّن المكين .
كان عن الأطعمة والأشربة معزولا « 1 » ، وفي المشاهد مقبولا ومحمولا .
تخرّج به أبو عبد اللّه المغربي أستاذ إبراهيم بن شيبان .
وكان يشرب في كلّ أربعة أشهر شربة ماء .
ومن نظمه « 2 » :
يا من يعدّ الوصال ذنبا * كيف اعتذاري من الذّنوب
إن كان ذنبي إليك حبّي * فإنّني منه لا أتوب
مات سنة خمس وعشرين ومائتين ، عن نحو مائة وعشرين سنة ، ودفن بجبل طور سيناء .
هامش
- وكان حمل على نفسه بسبب ذلك ، فلم يلبث أن مات في قزوين خارج تبريز سنة 703 ه - . قال الذهبي : كان شابا عاقلا شجاعا مهيبا ، مليح الشكل ، ولم يتكهّل .
الدرر الكامنة 3 / 212 ، الدليل الشافي 517 ، النجوم الزاهرة 8 / 212 .
* حلية الأولياء : 10 / 228 ، صفة الصفوة : 4 / 167 .
( 1 ) كذا في الأصل ، وفي الحلية : معدولا .
( 2 ) وينسب إلى أبي عبد اللّه المغربي ، انظر صفحة 153 من هذا المجلد .