الرجال أنّه عمل عملا إلّا وعملته ، حتى ذكرت الملائكة وإنّ غذاءهم التّسبيح ، فأقمت مدّة أتغذّى بالذّكر ، وأشبع منه كما أشبع بالطعام « 1 » .
وقال : كنت مرّة على جبل الربوة بدمشق ، فقلت : يا ربّ ، هؤلاء الذين تطيّرهم في الهواء كيف تفعل بهم ؟ فما فرغ كلامي إلّا ورفعني في الهواء صوب السماء حتّى صارت دمشق تحتي كدور الدرهم ، فقلت : أشهد أنّك على كلّ شيء قدير ، فرددت إلى موضعي « 1 » .
وكان قاضي دمشق زكيّ الدين أسكن الشيخ عنده في طبقة ، فتغيّظ الملك العادل نور الدين على القاضي ، وأراد يصادره بعشرين ألف دينار ، وأخذ منه بعضها ، فقال القاضي للشيخ : اشفع لي عند السّلطان ، قال : أشفع لك عند اللّه ، فقال : لا بدّ أن تذهب إلى السّلطان ، ففعل وكلّمه فلم يقبل ، فقام مغضبا ، فرأى السّلطان تلك الليلة ، أنّ زبانيّة جهنّم أحاطوا به ، وقالوا : يشفع عندك عتيق فلا تقبل ؟ فانتبه مرعوبا ، فأفرج عن القاضي ، وردّ إليه ما أخذ منه .
مات الشيخ عتيق رضي اللّه عنه في القرن السابع .
* * *
( 421 ) عرفجة الكوفي « * »
من كبار الصوفيّة الزّاهدين ، مشهور في القانتين « 2 » ، معروف في العابدين .
كان يحيي اللّيل صلاة ، فاستزاره « 3 » بعض إخوانه ذات ليلة ، فاستأذن أمّه في زيارته فأذنت له ، فقالت العجوز : لمّا كان من اللّيل إذا أنا في منامي برجال قد وقفوا عليّ ، فقالوا : يا أمّ عرفجة ، لم أذنت [ لإمامنا ] اللّيلة ؟
مات رضي اللّه عنه في القرن الثالث .
هامش
( 1 ) هذا الخبر رواه ابن الملقن في طبقات الأولياء عن أبي النجا الفوي .
* حلية الأولياء : 10 / 135 ، صفة الصفوة : 3 / 182 .
( 2 ) في الأصل : العابسين ، والمثبت من الحلية .
( 3 ) في الأصل : فاستجاره ، والمثبت من مصادر الترجمة .