قال السخاوي « 1 » رحمه اللّه : لقيته بإسكندريّة ، فلمّا وقع بصره عليّ ، شرع يذكر بجدّ وعزم ، ثمّ دخل منزله من شدّة الوجد ، وأرسل لي خبزا وسعترا وماء ، ثمّ خرج ، فأكلت أنا وإيّاه ، ولم يتكلّم بشيء ، فقلت : لا بأس إن تنشدوني شيئا من لفظكم ، فقال :
ما في الوجود سواكم وذكر تمام بيتين لم أحفظهما ، ثمّ دخل منزله ، ولم أتمكّن من الاجتماع به ثانيا ، لكنّه كتب لي أبياتا وأرسلها ، وهي :
خطيب الحيّ قد غنّى * على عيدان آصالي
تفنّن إن تكن تسمع * وتلقي فهمك البالي
ويظهر لك حواشيها * برقم الحرف في الحال
وتعقد لك قوافيها * فكم في معقدي حالي
فهل تقرأ مجامعها * تصدّح بين أطلال
وتعلم حال معلمها * تكن في منزل عالي
منارة في الدّجى لمعت * بكلّ الجانب الدّالي
ونار النّور قد ظهرت * فهل تصغي لأمثالي
مات رضي اللّه عنه في رجب سنة أربع وسبعين وثمان مائة بإسكندرية ، ودفن بها ، وقبره ظاهر يزار .
* * *
هامش
( 1 ) الضوء اللامع : 4 / 235 ، وفي الأصل : السنجاوي .