( 389 ) عبد الرحمن بن يوسف بن حسين الحسيني « * »
شريف صحيح النّسب ، عالي الرّتب ، سمت همّته وارتفعت ، وكمل بتربيته الخلائق وانتفعت .
أخذ العلم الظاهر على جمع من الأكابر ، وولي عدّة مدارس بأناطولي وغيرها ، ثم انجمع وانقطع .
وكان يخلو في الجبال شهورا بلا زاد ، فيجد الخبز بين الشجر ، وكانت السّباع تحرسه بخضوع وتذلّل .
ومرض بمدينة أدرنة ببيت وحده ، فكان كلّ ليلة ينشقّ الجدار ، ويأتيه رجل يخدمه ، ويأتيه بطعام وشراب ، حتّى برئ ، فقال له : بعد اليوم لا آتيك ، فقال له : من أنت ؟ قال : إن خرجت في سفر تعرفني ، قال : فخرجت ، فقال بعضهم : في هذه القرية رجل يدعى بالعالم الأسود ، فعرفت أنّه ذاك ، فذهبت إليه ، فلقيني وهو يضحك ، فعرفته ، ثمّ قال : نصلّي العصر ، فخرج بي إلى مكان مرتفع في غاية النظافة ، ثمّ قال : انظر ، فنظرت الكعبة ، فصلّينا ، ونحن ننظرها .
وحكى رجل أنّه رآه بعد موته في النّوم ، فقال : رجل مسافر يريد زيارتي ، فدلّه على قبري ، فلما أصبح وسار نحو قبره ، وجد رجلا يقول : أريد زيارة قبر المولى عبد الرحمن ، فقال : ها هو ، فلمّا جلس عنده فهمت أنّه استثقلني ، فتنحّيت ، فسمعتهما يتحادثان .
مات سنة أربع وخمسين وتسع مائة « 1 » ، ودفن ببورسا .
هامش
* الشقائق النعمانية : 235 ، الكواكب السائرة : 2 / 159 ، جامع كرامات الأولياء :
2 / 64 .
في الأصل : عبد الرحمن بن يوسف بن حسن ، والمثبت من الشقائق ، والكواكب السائرة .
( 1 ) في الأصل : ثمان مائة ، والمثبت من مصادر الترجمة .