كنت بشاطئ دجلة ببغداد ، فخطر في نفسي : هل للّه عباد يعبدونه في الماء ؟ فما استتمّ الخاطر إلّا وإذا بالنهر قد انفلق عن رجل ، فسلّم عليّ ، وقال : نعم يا أبا السعود ، للّه رجال يعبدونه في الماء ، وأنا منهم ، أنا رجل من تكريت ، وقد خرجت منها ؛ لأنه بعد كذا وكذا يوما يقع فيها كذا وكذا ، وذكر أمرا يحدث فيها ، ثمّ غاب في الماء ، فلمّا انقضت خمسة عشر يوما وقع ذلك الأمر على صورة ما ذكره .
مات رضي اللّه عنه في القرن السادس .
* * *
( 365 ) عبد اللّه بن محمد بن عبد اللّه الرازي « * »
أصله من الرّيّ « 1 » ، ومولده ومنشؤه في نيسابور ، ويعرف بالشّعراني .
صحب الجنيد رضي اللّه عنه ، والحيري ، وسمنون ، والجوزجاني ، وتلك الطبقة .
وكان له من الرّياضيات ما يعجز عنه السّمع .
من كلامه :
المعرفة تهتك الحجب بين العبد وبين مولاه .
وقيل له : ما بال الناس يعرفون عيوبهم ، ويحبّون ما هم فيه ، ولا يرجعون إلى طريق الصواب ؟ فقال : لأنهم اشتغلوا بالمباهاة بالعلم دون استعماله ، واشتغلوا بأبحاث الظاهر دون الباطن ؛ فأعمى اللّه قلوبهم عن النظر إلى الصواب ، وقيّد جوارحهم عن العبادة .
مات سنة ثلاث وخمسين وثلاث مائة .
هامش
* تقدمت ترجمته مع ذكر مصادرها في الطبقات الكبرى 2 / 108 .
( 1 ) في الأصل : الراز ، وهو خطأ . انظر الحاشية رقم ( 1 ) صفحة 2 / 108 .