زرته قطّ إلّا وأرى عند قبّته نهرين على أحدهما حمامة بيضاء والآخر حمامة خضراء .
وكان يرى جدّه شيخ مشايخ الإسلام ، قاضي القضاة ، شرف الدّين يحيى ، وهو قاعد في قبره ، وعليه ثياب سود ، فيكلّمه ويباسطه ويدعو له .
وإذا كان أهله وعياله يخاطبونه ويبشّون في وجهه ، فإن أبطأ عنهم عاتبوه .
وأخبر العالم العامل الشيخ عبد القادر الفيومي أنّه وافق دخوله لزيارة العارف أحمد الزاهد رضي اللّه عنه ، فقال له صاحب الترجمة : السلام عليكم ، فردّ عليه الشيخ السلام من القبر ، قال : سمعته بأذني .
وكان إذا زار الشيخ عبد اللّه المنوفي رضي اللّه عنه يرتجّ ضريحه ، ويضطرب وتضطرب الحيطان .
وكان يقع له مع العارف ابن عنان رضي اللّه عنه خوارق لا يمكن شرحها .
وذكر عنه مولانا الشيخ العلّامة الكلبي أنّه زار معه الإمام الشافعي رضي اللّه عنه ، فقال له : انظر ، فنظر ، فإذا بضريح ارتفع حتّى وصل إلى أعلى القبّة في رابعة طويلة « 1 » .
وكان إذا غلب عليه الحال تكلّم بكلام ليس بالعربي ولا بالعجمي .
وكان إذا استشاره أحد في أمر يقول : اصبر الليلة ، ثمّ يتوجّه تلك الليلة ، فإن كان في ذلك الأمر خير رأى بياضا وإشراقا ، وإن كان شرّا شديدا رأى سوادا حالكا ، فإن كان ليس بشديد فيصبح فيخبره بذلك فلا يخطئ أصلا .
وكان إذا أمرته بالذهاب لرجل لمصلحة يقول لي : إنّي لا أجده في هذا الوقت ، ها هو خارج من باب داره . فلا ألتفت إلى ذلك ، وأرسل معه غيره ، فيجده كذلك .
وأرسلته مرّة لحاجة فرأى خطّا مستطيلا من دنانير مرصوصة في الطريق حتّى وصل إلى السنانية فانقطع ، فذهب لحاجته وعاد فرآها كذلك ، وغيره لا يراها ، فتركها ولم يمسّ منها شيئا .
وأرسلته مرّة إلى قليوب ، فقعد بالجامع ، فدخل إليه إنسان وهو مربّع
هامش
( 1 ) كذا في الأصل .