الشافعي رضي اللّه عنه والعروض ، وله نظم كثير ، ومجاميع مفيدة ، ومناقبه كثيرة ، وفضائله شهيرة ، وبركاته معروفة .
وكان يصعد إلى أعلى مغارة الدّم « 1 » ، فيأتيه الخضر عليه السلام في الهواء ، فيتحدّث معه ، وسأله مرّة : هل رأيت مثل دمشق ؟ قال : لا .
مات سنة إحدى وخمسين وخمس مائة ، ودفن بدمشق .
والرّباط الذي ينسب إليه فيها إنّما أنشأه جماعته بعد موته . حكي أنّهم لما اجتمعوا لبنائه ، أرسل إليهم السّلطان نور الدّين يمنعهم ، فخرج إلى الرّسول واحد منهم اسمه نصر ، قال : قل له : بعلامة ما قمت في جوف اللّيل ، وسألت اللّه أن يرزقك ولدا ذكرا ، لا تتعرّض لجماعة الشيخ ، فأخبره بذلك ، فقال : هذا صحيح ، وما تفوّهت به لمخلوق ، ثم أمر ببنائه ، فبني على أجمل حال ، ووقف عليه مكانا .
* * *
( 41 ) أبو بحدك النّجدي « * »
الصوفي الكامل ، المتجرّد الفاضل .
الصوفي الكامل ، المتجرّد الفاضل .
مرض فدخل عليه بعض إخوانه يعوده ، فقال له : كيف تجدك ؟ قال : أسمع حادي الموت قد غرّد ، وهاتف النّقلة قد ردّد ، ولي نفس توّاقة تشره إلى الدّنيا ، فهي تشغلني عن سماع النّداء ، وتثبّطني بتطويل الأمل عن إجابة الدّاعي ،
هامش
( 1 ) مغارة الدم : في أعلى جبل قاسيون في دمشق ، ذكر بأن هابيل قتل بها ، وأن أثرا من دمه ما يزال سائلا يلمع ، جعله اللّه آية للعالمين ، وهي موضع الحاجات والمواهب ، واللّه لا يرد سائلا في ذلك الموضع ، وقد نزل بها يحيى بن زكريا وأمه أربعين عاما ، وصلى فيها عيسى بن مريم عليه السلام ، والحواريون ، وأن عددا من الأبدال تجتمع بها في الليالي الفاضلة ، زيارات الشام صفحة 20 ، الزيارات صفحة 5 ، فضائل الشام صفحة 62 وما بعدها . وفي الأصل : مقالة البرم ، والمثبت من طبقات السبكي ، وجامع كرامات الأولياء .
* حلية الأولياء : 10 / 183 . وفيه : أبو نجيد . وعدّه من مجهولي الأسماء .