يروى أنّ من قرأ عنده - أي عند قبره - سورة يس إحدى وأربعين مرّة وسأل حاجة قضيت ، وقد جرّب ، فصحّ .
ورئي بعض أصحاب الشيخ في المنام فقيل له : ما فعل بك ؟ قال : حبست منذ متّ إلى الآن أنا وجماعة حتى توفّي الفقيه أبو بكر ، ودفن عندنا ، فشفع فينا ، فأطلقنا ، وغفر لجميع من في المقبرة .
* * *
( 35 ) أبو بكر بن أبي الوفاء الحلبي « * »
كان وليّا مجذوبا ، ذا مكاشفات صريحة ، وأحوال سنية صحيحة ، وكثيرا ما يرى بين القبور ، ويكاشف الواردين عليه ، لكنّه يخلط في كلامه تارة ، ويردّد معارف ومواعظ ومذامّ أخرى ، وينقبض حينا وينبسط حينا .
وكان قبل حصول الجذب له معاملا لواحد من حكّام الذّميين « 1 » حتى أثرى « 2 » من جهته ، وسافر معه إلى دمشق ، فاجتمع برجل من المجاذيب ، فدعا له أن يصرف اللّه عنه الدّنيا ، فبذل ما كان معه منها ، وجذب ، وعاد إلى حلب مجذوبا ، وصار لا يتناول بيده لا درهما ولا دينارا ، لكنّه وضع في عنقه مصافن ، فأناس تضع فيها ، وأناس يأخذون منها ، وكان لا يأوي إلّا المساجد والأماكن الخربة من حين جذبه إلى أن مات .
ترجمه الشيخ الإمام عمر العرضي الحلبي رحمه اللّه في « تاريخه » ، فقال :
كان من المجاذيب الذي لا ريب في ولايتهم ، وهو أحد من انتفعنا به ، وكان من أرباب الكشف الذي هو كالشّمس الظّاهرة ، والتصرّف التّامّ في مراتب القلب ، لم نر في عصرنا من يبارز بخرق العوائد مثله ، مع التّعلّق [ التامّ ]
هامش
* درّ الحبب للحنبلي : 1 / 394 ، الكواكب السائرة : 3 / 98 ، جامع كرامات الأولياء : 1 / 264 ، أعلام النبلاء : 6 / 108 .
( 1 ) في درّ الحبب : الروميين ، وبهامشه إشارة إلى ورود : الذميين ، في بعض النسخ .
( 2 ) في الأصل : أسر ، والمثبت من درر الحبب .