تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية ) — صفحة 471

مساهمون:

ص٤٧١
أقام بجامع باب البحر حتّى عمّر له ابن الجيعان جامع البشيري ببركة الرّطليّ « 1 » ، فانتقل إليه . ولمّا حصل الإذن لولده أبي العبّاس من المرصفيّ بأن يلقّن ، ويربّي ، تشوّش ، وقال : ليس لنا حاجة بهذا ؛ فإنّ الطّريق في هذا الزّمان قليلة النّفع ، وهتيكة للفقير ، ولا معه رأس مال يحمي نفسه من أهل الظّاهر ولا من أهل الباطن . فقال والده : أنا عبد مأمور . وخالف ، ونزل اصطنها بالغربيّة ، فحصل له غمّ حتّى كاد يهلك ، فقاء قيحا ودما ، وما عرف كيف الخبر . وإذا بفقير نائم بالجامع مغطّى « 2 » بملاءة مزعفرة كشف عن وجهه ، وقال له : لولا أنّك غريب قطعت معاليق قلبك ، تدخل بلاد النّاس بغير إذن ! فرجع ، فقال والده : ما قلت لك يا ولدي ؟ ! وكان يهضم نفسه ، ويقول : لو أقمنا الميزان على أنفسنا ما صحّ لنا مقام الإسلام فضلا عن الإيمان ، فضلا عن الولاية . ففي الحديث : « المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده » « 3 » .

ومن كراماته :

أنّه أخرج لعياله ملء قفّة قمحا ، فأكلوا منها شهرين . مات سنة أربع وعشرين وتسع مائة ، ودفن بجامع البشيري . « 4 » رضي اللّه تعالى عنه . والحمد للّه رب العالمين وصلى اللّه وسلم على أشرف النبيين محمد وآله وصحبه وسلم . * * * تمت الطبقة العاشرة بحمد اللّه وحسن توفيقه « 4 » . * * *
هامش
( 1 ) انظر الحاشية صفحة 3 / 361 . ( 2 ) في ( أ ) : مغطي رأسه . ( 3 ) أخرجه مسلم عن جابر بن عبد اللّه ، رقم ( 40 ) في الإيمان ، باب تفاضل الإسلام . ( 4 ) ما بينهما من ( ب ) فقط .