وقال : كلّ من حكم أو أحكم أو نال الحكمة فإنّما نال صفة من صفات الحكيم سبحانه .
وقال : إذا رأيت الحكمة فهناك الحكيم الحقّ ، فلا تستوحش واستأنس ؛ فإنّك بحضرته .
وقال : من أراد تعظيم شعائر اللّه ، فليعظّم الحكمة حيث وجدها ، ويحبّ كلّ من يسمّى حكيما ولو بالاسم فقط .
وقال : الحقّ تعالى لا يظلم النّاس شيئا ، فمن كان استعداده للكمال ظهر كاملا ، ومن كان متوسّطا كان متوسّطا ، أو متأخّرا كان متأخّرا
لا تَبْدِيلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ
[ يونس : 64 ] .
وقال : متى فرّطت في العدل فإنّك ظالم ، وبقدر ما أنت به ظالم تعاقب ، جزاء وفاقا .
وقال : العارف ليست مداركه من النّطق ، وإن كان معدودا من الصّدق ، بل من عين العيان ، لا من الفكر ولا الوهم ولا الخيال التي هي مادّة الأذهان .
وقال : رأس كلّ شيء ما منه يغتذى ، فكان عالم النّبات مقلوبا ، وعالم الحيوان مكبوبا ، وعالم الإنسان منصوبا « 1 » .
وقال : من لطف مزاجه برياضة أو خلوة إذا سمع كلاما يكاد ينزعج له ، يشوّش عليه الصّوت الضّعيف فضلا عن القويّ ، ويصير النّطق النّفسيّ عنده في الظّهور كالنّطق الحسّي عند العامة .
وقال : في الحيوانات من ينطق بألسنة الأقوال ، بأصوات يفهمها بعضهم .
وقال عن النّفريّ « 2 » : قال لي : إن عارضك سوى فاصرخ إليّ ، فإن نصرتك فنم في نصري ، وإن أقمتك في الصّراخ فنم فيه ، وإقامتي لك في الصّراخ من نصري ؛ وذلك لأنّه إذا استمرّ في الصّراخ خير له من أن ينقطع باليأس ، فما أقيم
هامش
( 1 ) في الأصل : مقلوب . . . مكبوب . . . منصوب .
( 2 ) تقدمت ترجمته صفحة : 152 من هذا الجزء .