يخرجك قومك . قال : « أو مخرجيّ هم ؟ » قال : ما جاء أحد بمثل ما جئت به إلّا عودي .
ثمّ أسلم عليّ وأبو بكر رضي اللّه عنهما .
ثم أقام بمكّة ثلاث عشرة سنة يدعو النّاس إلى الدّين ، وكان يستقبل في صلاته بيت المقدس ثمّ بعد الهجرة حوّلت القبلة للكعبة .
ولمّا كثر المسلمون اتّخذوا دار الأرقم ، فاختفوا فيها ثلاث سنين ، ثمّ أمر بإظهار الدّين ، فدعا إلى الإسلام جهرا .
وأنزل اللّه القرآن فتحدّاهم بسورة منه ، فلم يقدروا ، فمن قائل : هذا سحر ، ومن قائل : في أذنيّ وقر . وأقرّ الوليد بن المغيرة ، والنضر ، وعقبة ، والأخنس ، وأبو جهل ، بأنّه غير مفترى ، وأنّه ليس من كلام البشر ، ولكن غلبت عليهم الشّقوة .
واستهزأ به جماعة فأهلكوا ، وكفاه اللّه شرّهم .
ولما فشا الإسلام مشى كفار قريش إلى عمّه أبي طالب وشكوا ما سمعوه منه من سبّ آلهتهم وذمّ دينهم ، وتكرّر ذلك ، وهو يذبّ عنه ، وفي آخر المرار قالوا : أعطنا محمدا نقتله ، وخذ بدله عمارة بن الوليد فتبنّاه . فقال : أكفل ابنكم وأعطيكم ابني لتقتلوه ؟ ! هذا لا يكون .
فمضى يجهر بالتّوحيد ، فأجمعت قريش أن يقولوا : ساحر . وقعدوا بالطّرق أيام الموسم يحذّرون منه الناس ، فافترقوا ، وقد شاع أمره وسار ذكره ؛ فأخذوا في إيذائه ، وتعذيب من أسلم ، وطلبوا منه آية ، فأراهم انشقاق القمر ، فزاد الذين آمنوا إيمانا ، والكفار طغيانا .
ولما اشتدّ على المسلمين البلاء هاجر جمع « 1 » منهم للحبشة ، فأقاموا بها خمس سنين ، ثم بلغهم إسلام قريش ، فعادوا ، فوجدوه باطلا ، فرجعوا .
هامش
( 1 ) في ( ب ) : هاجروا للحبشة .