مقدمة
الكرامة ظهور أمر خارق للعادة على يد الولي مقرون بالطاعة والعرفان ، بلا دعوى نبوة ، وتكون للدّلالة على صدقه وفضله ، أو لقوّة يقين صاحبها أو غيره ، وهي جائزة وواقعة عند أهل السّنة ولو بقصد الولي على الأصحّ ، وإن كان الغالب خلافه ، ومن جنس المعجزات على الصّواب لشمول القدرة الإلهية ، وذلك لأنّ وجود الممكنات مستند إلى قدرته تعالى الشّاملة لكلّها ، فلا يمتنع شيء منها على قدرته ، ولا يجب في أفعاله ، ولا ريب أنّ الكرامة أمر ممكن إذ لا يلزم من فرض وقوعها محال لذاته ، فهي جائزة بل واقعة حسبما نطق به النّصّ القرآني والحديث النبوي .
أمّا القرآن :
فكقصّة أهل الكهف ، حيث أقاموا فيه ثلاث مائة سنة وأزيد نياما أحياء بلا آفة ولا غذاء ، وليسوا بأنبياء بإجماع الفرق .
وقصّة مريم حيث حملت بلا ذكر ، ووجد الرّزق عندها بلا سبب ، وتساقط عليها الرّطب من شجرة يابسة بلا موجب .
وقصّة آصف حيث أحضر عرش بلقيس من مسافة بعيدة في طرفة عين .
وجعل الأول : معجزة لزكريا أو إرهاصا لعيسى « 1 » .
والثاني : معجزة لسليمان ، ولا يقول به منصف ، لأن المعجزة يجب قرنها بالتحدّي ، وظهورها للقوم وحصولها بحضرتهم وحضرة النبيّ ليمكن
هامش
( 1 ) الإرهاص : الإثبات ، ومقدمة الشيء المؤذنة به ، الدالة عليه ، وإرهاصات النبوة :
دلائلها التي تسبقها ، وهي الأمور الخارقة تظهر للنبي قبل بعثته . المعجم المدرسي .