الأزرق وقال : تفتي الناس في النّملة والقملة ، صف لي إلهك الذي تعبد ؟
فأطرق إعظاما لقوله ، وكان الحسين رضي اللّه عنه جالسا ناحية فقال : إليّ يا ابن الأزرق . قال : لست إيّاك أسأل . قال ابن عباس : إنّه من بيت النّبوّة ، وهم ورثة العلم . فأقبل نافع نحو الحسين رضي اللّه عنه فقال : يا نافع ، من وضع دينه على القياس لم يزل الدّهر في التباس ، سائلا ناكبا عن المنهاج ، طاعنا « 1 » بالاعوجاج ، ضالّا عن السبيل ، قائلا غير الجميل ، أصف لك إلهي بما وصف به نفسه ، وأعرّفه بما عرّف به نفسه ، لا يدرك بالحواس ؛ ولا يقاس بالناس ، قريب غير ملتصق ، بعيد غير منتقص ، يوحّد ولا يبعّض ، معروف بالآيات ، موصوف بالعلامات ، لا إله إلّا هو الكبير المتعال . انتهى .
ورزق الحسين من الأولاد خمسة ، عليّ الأكبر ، وعليّ الأصغر ، وله العقب ، وجعفر ، وفاطمة ، وسكينة المدفونة بالمراغة بقرب نفيسة رضي اللّه عنهم أجمعين كذا قال شيخنا الشعراوي « 2 » رحمه اللّه : إنها دفنت بالمكان المذكور . وليس ذلك بصحيح ، فقد قال الثّقة الأعظم ، وليّ اللّه المعظّم ، واسطة عقد الشافعية ، شيخ الإسلام النّووي رضي اللّه عنه بعد أن حكى في ذلك أقوالا « 3 » : الصّحيح قول الأكثر إنّها توفيت بالمدينة ، وعبارته : قدمت سكينة دمشق مع أهلها ثم خرجت إلى المدينة ، ويقال : عادت إلى دمشق ، وإنّ قبرها بها . والصّحيح ، قول الأكثرين أنّها توفّيت بالمدينة يوم الخميس لخمس خلون من شهر ربيع الأوّل سنة سبع عشرة ومائة . هذه عبارته ، فانظر كيف حكى القولين ولم يذكر غيرهما ؛ فدلّ على أنّ ما ذكره الشّيخ لا أصل له .
وفي « لواقح الأنوار » « 4 » : أنّ زينب المدفونة بقناطر السّباع أخت الحسين رضي اللّه عنه « 5 » . فليحرّر . انتهى .
هامش
( 1 ) في ( أ ) : ظاعنا .
( 2 ) الطبقات الكبرى ، المسمى لواقح الأنوار 1 / 26 .
( 3 ) في ( أ ) و ( ب ) : حكى في ذلك قولين أقوالا .
( 4 ) انظر الحاشية السابقة .
( 5 ) الطبقات الكبرى 1 / 27 .