وكان بذات اللّه عليما ، وعرفان اللّه في صدره عظيما ، وقد قيل : التّصوّف البروز من الاحتجاب إلى رفع الحجاب .
وممّا حفظ من رشيق عباراته ودقيق إشاراته :
كونوا لقبول العمل أشدّ اهتماما منكم بالعمل ، فإنّه لن يقلّ عمل مع التّقوى « 1 » .
وقال : ليس الخير أن يكثر مالك وولدك ، بل أن يكثر علمك « 2 » ، ويعظم حلمك .
وقال : احفظوا عنّي : لا يرجو عبد إلّا ربّه ، ولا يخاف إلّا ذنبه ، ولا يستحي جاهل أن يسأل عمّا لا يعلم ، ولا يستحي عالم إذا سئل عمّا لا يعلم أن يقول : اللّه أعلم .
وقال : الدّنيا جيفة ، فمن أرادها فليصبر على مخالطة الكلاب .
وقال : من رضي عن نفسه كثر السّاخط عليه ، ومن ضيّعه الأقرب أبيح له الأبعد ، ومن بالغ في الخصومة أثم ، ومن قصّر فيها ظلم ، ومن كرمت عليه نفسه هانت عليه شهوته .
وقال : من عظّم صغار المصائب ابتلاه اللّه بكبارها .
وقال : إذا كان في الرّجل خلّة رائعة « 3 » فانتظر أخواتها .
وقال : الغيبة جهد العاجز ، وربّ مفتون بحسن « 4 » القول فيه .
وقال : ما لابن آدم والفخر ؟ أوّله نطفة ، وآخره جيفة ، لا يرزق نفسه ، ولا يدفع حتفه .
وقيل له : ألا نحرسك ؟ قال : حارس كلّ امرئ أجله .
هامش
( 1 ) في ( أ ) : لن يقبل عمل إلا مع التقوى . والخبر المثبت في الحلية 1 / 75 .
( 2 ) في ( ب ) : عملك .
( 3 ) في ( ب ) : زائغة .
( 4 ) في المطبوع و ( ب ) : يحسن .