النّعمة عيّابون طعّانون ، يبدون لكم ما تحبّون ، ويسرّون ما تكرهون ، طغام « 1 » مثل النّعام ، يتّبعون أوّل ناعق .
وقال : ما يزع اللّه بالسّلطان أكثر ممّا يزع بالقرآن « 2 » .
وقال : لو طهرت قلوبنا لما شبعت من كلام اللّه .
وقال : الهديّة من العامل إذا عزل مثلها منه إذا عمل .
وقال : يكفيك من الحاسد أن يغتمّ وقت سرورك .
وقال : خير العباد من عصم واستعصم بكتاب اللّه تعالى .
ونظر إلى قبر فبكى ، وقال : هو آخر منازل الدّنيا ، وأوّل منازل الآخرة ، فمن شدّد عليه فيه فما بعده أشدّ ، ومن هوّن عليه فما بعده أهون .
وقال : النّاس إلى إمام فعّال أحوج منهم إلى إمام قوّال .
ولما حصر استسلم ، ثمّ قتل ، والمصحف بين يديه ، فتلوّث بالدّم ، وذلك سنة خمس وثلاثين ، عن نيّف وثمانين سنة .
وقال ابن باطيش في كتابه « إثبات الكرامات » « 3 » : قال عبد اللّه بن سلام :
أتيت عثمان رضي اللّه عنه يوما لأسلّم عليه وهو محصور ، فقال : مرحبا يا أخي ، رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في هذه الخوخة ، فقال : يا عثمان ، حصروك ؟
فقلت : نعم . قال : عطّشوك ؟ قلت : نعم . قال : فأدلى لي دلوا فيه ماء ، فشربت منه حتّى رويت ، وقال : إن شئت نصرت عليهم ، وإن شئت أفطرت عندنا . فاخترت أن أفطر عنده . فقتل ذلك اليوم . انتهى .
قال الجلال السّيوطي رضي اللّه عنه : وهذه القصّة مشهورة مخرّجة في كتب
هامش
( 1 ) الطغام : من لا عقل له ولا معرفة ، وقيل : هم أوغاد الناس وأراذلهم . النهاية ( طغم ) .
( 2 ) أي : من يكفّ عن ارتكاب العظائم مخافة السّلطان ، أكثر ممّن يكفّه مخافة القرآن .
النهاية ( وزع ) .
( 3 ) ابن باطيش ، إسماعيل بن هبة اللّه بن سعيد ، فقيه شافعي محدّث ، من أهل الموصل ، تفقه ببغداد وحلب ودمشق ، وتوفي بحلب سنة 655 ه . له كتب منها « مزيل الشبهات في إثبات الكرامات » كشف الظنون 2 / 1660 ، الأعلام 1 / 328 .