تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ذيل وفيات الأعيان ( درة الحجال في أسماء الرجال ) — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
أخذ عنه الفقيه القاضي أبو سالم : إبراهيم اليزناسنى ، وكان يقرئ التفريع بين يدي الأستاذ النحوي أبو عبد اللّه : الرّندى ، وكان يقوم على التفريع ، وعلى المدوّنة ؛ نقل يوما مسألة من باب المسح على الخفين من التقيد والتقسيم لابن رشد فقال له : خلف اللّه المجاصى واللّه ما قال هذا ابن رشد قط . وكان خلف اللّه هذا يحفظ البيان والتحصيل ، والمقدمات لابن رشد فما غضب الشيخ ولا احمرّ ؛ من حسن خلقه ؛ فنزل على كرسيه وهو يقول : أستغفر اللّه الذي لا إله إلا هو الحي القيّوم ، وترك القراءة يومين ، وفي اليوم الثالث اجتمع به طلبته في ذلك اليوم وكانوا كلّ يوم يجتمعون به ، ويتركون الكلام في ذلك ؛ إعظاما له فقال لخلف اللّه : يا أبا سعيد تكذبني في الفقه « 1 » نصحتك أعواما كثيرة فما كان جزائي إلا هذا ؟ فقال يا سيدي ذكرت أن ابن رشد لم « 2 » يتكلم على المسح في مقدماته ، ولا ذكر ذلك في بيانه ، فجبذ الشيخ الجزء الذي رسمه ابن رشد بالتقييد والتقسيم ، ودفعه إليه فقبّل عند ذلك يده ، ووجم ، واعتذر له ، فعلم الشيخ صدقه وأنه لم يقصد إلا خيرا « 3 » وأزعجته حملته على خشونة اللفظ . توفى بفاس سنة 705 « 4 » .
هامش
( 1 ) س : « النقل » . ( 2 ) م : « أن ابن رشد قال ولم يتكلم » س : « قال في المقدمات ولم يتكلم » والتصويب عن النيل . ( 3 ) م : « لم يقصد عنادا » . ( 4 ) راجع ترجمته في نيل الابتهاج ص 119 - 120 .