للبيضاوى ، واختصر كتاب « الحوفى » وله كتاب في المنطق ، ولم يرض لنفسه الولاية بل اختصر « 1 » على خطة الإمامة والخطابة بجامع الزيتونة .
بلغت مدّة إمامته بها « 2 » نحو الخمسين سنة - فيما نقل تلميذه : أحمد بن قنفذ القسنطينى - الملقب بالخطيب .
وله نظم : من ذلك ما كتب به لأهل مصر في قضية أبى حفص : عمر الدكالى الرجراجى ؛ وذلك / أنه لما دخل تونس ، وأقام بها مدّة وتخلف عن الجمعة والجماعة ، فبلغ ذلك لابن عرفة ، فأمر القاضي بها - وهو الإمام الأبى « 3 » أن يبحث عن ذلك ، وأن يسأل أبا حفص المذكور عن تخلفه ، فإن أبدى عذرا ، وإلا قضى عليه بنظره ، فبات القاضي المذكور متحيّرا في أمره ؛ فلما أصبح ، فإذا بالرجراجى المذكور يدقّ الباب على القاضي ، وقال له : « أرح نفسك ، وأعلم صاحبك أن عمر قد ارتحل » أو كلاما يقرب من هذا ، وكانوا يعدّون ذلك من كرامات الرجراجي ، فلما بلغ مصر دخل منزله أيضا ، ولم يزل على عادته ، ودأبه « 4 » من ترك الجماعة والجمعة ؛ فسأل عنه ابن عرفة القادمين فأخبر أنه على حالته ؛ فبعث خلفه سؤالا إلى من بمصر من العلماء . وكان رئيسهم أبو حفص عمر البلقيني ونصّ السؤال :
يا أهل مصر ومن في الحكم شاركهم * تنبهوا لسؤال معضل « 5 » نزلا
لزوم فسقكم أو فسق من زعمت * أقواله أنه بالحق قد عدلا
في تركه الجمع والجمعات خلفكم * وشرط إيجاب حكم الكلّ قد حصلا
إن كان شأنكم التقوى فغيركم * قد باء بالإثم حتى عنه ما عدلا « 6 »
هامش
( 1 ) م : « اختصر »
( 2 ) من س :
( 3 ) م : « الابلى »
( 4 ) س : « في »
( 5 ) م : « معظم »
( 6 ) م : « التقى » وهو تحريف ، س : « فهو ما عدلا »