سرتم وخلّفتم في الحىّ ميت هوى * لولا رجاء تلاقيكم لقد تلفا
وكنت أكتم حبى في الهوى زمنا * حتى تكلّم دمع العين فانكشفا
سألت قلبي عن صبري فأخبرني * بأنه حين صرتم عنّى انصرفا
وقلت للطرف أين النوم بعدهم ؟ * فقال : نوم وبحر الدم قد نزقا ؟ !
وقلت للجسم : أين القلب ؟ قال : لقد * عليّ الحوادث عنه وابتغى السلفا
سرى هواهم فصار القلب يتبعه * حتى تعرّف آثارا له وقفا « 1 »
فيا خليلىّ هذا الربع لاح لنا * يدعو الوقوف عليه والبكاء قفا
ربع كربع اصطبارى بعد أن رحلوا * تجاوز اللّه عنهم قد خلا وعفا
ومنها :
وفتية لحمي المحبوب قد رحلوا * وخلّفتنى ذنوبي بعدهم خلفا
يطوون شقّه بيد كلما نشرت * غدوا وكلّ امرئ بالصبر ملتحفا
حتى رأوا حضرة الهادي الذي شرفت * قصاده وعلت في قصده شرفا
محمد صفوة الهادي الذي انكسفت * إذ جاء بالحق شمس الكفر وانكشفا
الليث والغيث في يومى نذى وردى * والصادق القول في يومى وغىّ ووفا
الواهب الصارم الآلاف من كرم * وسطوة للعدا والصحب قد عرفا « 2 »
فالغيث من جوده في البحر مغترف * كالليث من بأسه في الحرب معترفا « 3 »
من قام في كفّ كفّت الكفر حين سقطت * حقا وفي صرف صرف الدهر حين عفا « 4 »
هامش
( 1 ) في س : « سرى هواكم . . . » وفي المطبوعة : حتى تعرف أثرا . . »
( 2 ) في س : « الواهب الهازم . . من سطوة » .
( 3 ) في المطبوعة : « . . من جوده في الجذب معترف »
( 4 ) حرص الشاعر على الصنعة البديعية جعل البيت مستغلق المعنى .