مكناسة ، فبينما هو ببعض الطريق إذ سمع هاتفا ، ولم ير شخصه وهو يقول :
أسرتم السابح « 1 » في لجّة * ولم تقتلوا ذوات الجناح
هذا وأنتم عرضة للفنا * فكيف لو خلّدتم يا قباح
فأجابه ابن عبد المنان بقوله :
بالعقل قد فضلنا ربّنا * وسخّر الفلك لنا والرياح
فالحوت والطير متاع لنا * وما علينا فيهما من جناح
وإن غدونا عرضة للفنا * عين فنانا عطفة للنجاح
فإنه يفضى إلى عودة * لدار خلد ليس عنها براح
وهذه الحكاية حدّثنى بها أبو راشد عن شيخه ابن إقمار « 2 » ، وعن شيخه ابن غازي ، وأوردها في فهرسته هكذا منسوبة له ، وأوردها الصّفدى ، ونسبها لغيره ، فانظره ؛ لأنه أقدم منه . وربك [ الفتاح ] أعلم .
وذكر عن ولد الكاتب المذكور ، وهو يحيى بن أحمد أنه دخل على مخدومه : أحمد المرّينى ، بمساء « 3 » ، فقال له : « مولانا ، أنعم اللّه صباحك » فأنكر السلطان ذلك منه ، وتوهمه ثملا ، فتفطن الكاتب لما صدر منه ، فأنشأ يقول :
صبّحته عند المساء فقال لي : * « ما ذا الكلام ؟ » وظنّ ذاك مزاحا
فأجبته « 4 » : إشراق وجهك غرّنى * حتّى توهمت المساء صباحا
وعطس السلطان المذكور وكان [ ابن ] عبد المنان حاضرا ، فقال :
هامش
( 1 ) في المطبوعة : « السائح » .
( 2 ) في س : « بتمار » .
( 3 ) في المطبوعة : « بالمساء » .
( 4 ) في س : « فقلت » .