وانظر لحكمة اللّه كان « 1 » عدد موتاهم أضعافا للأحجار المرمى بها من حجر يزن ثلاثين ، إلى حجر يزن خمسة وعشرين .
وكان لأهل البلد منجنيق واحد « 2 » يرمون [ بها « 3 » ] برّا وبحرا بحسب الحاجة فلما تكسرت لحجر أصابها صنعوا ثلاثة مجانيق أخرى ، ومن أسباب « 4 » عصمة اللّه تعالى لأهل البلد في هذه المدة ما توفر لمخازن قصبته « 5 » من الشعير الكثير ، وصاروا يفرّقون « 6 » ذلك بحساب رطل لكل نفس بسوم قيراط واحد للرطل من غير تفرقة بين قوى وضعيف ، وأنهى ما بلغ إليه الرطل من القمح ثلاثة دراهم ، والخبزة منه إحدى عشرة أوقية بدرهمين .
وعدّة من استشهد من أهل البلد لطول الحصار مائة وتسع وخمسون نسمة منهم امرأتان وسائرهم رجال .
ثم أرسل اللّه الريح الغربية مدّة شهرين فمنعت أجفانهم السّير ، وقطعت عنهم المير « 7 » حتى عمّهم الجوع ، فأجابوا إلى الصلح على مال التزم لهم ، فوصل الحمام إلى المرية مبشرا بذلك ، وذلك يوم الأحد الحادي والعشرين لرجب من السنة وقد أنف من ذلك « 8 » جيوش قشتالة ، ووسّقوا أثقالهم
هامش
( 1 ) في س : « فان » .
( 2 ) ليست في المطبوعة .
( 3 ) ليست في س .
( 4 ) ليست في س .
( 5 ) قصبته : عاصمته .
( 6 ) المطبوعة : « يغرمون » وهو خطأ .
( 7 ) المير : الطعام والمئونة .
( 8 ) في س : « أنفق عنها » .