عرّضن بي ركب الحجاز وسله * فمتى عهده بأكناف جمع « 1 »
واستمل من حديث من سكن * « الخيف » ولا تكتبنه إلا بدمعى
فاتنى أن أرى الديار بطرفى * فلعلى أرى الديار بسمعي
وهو أخذ من قول بشار قوله :
قالوا بمن لا ترى تهذى فقلت لهم * الأذن كالعين توفى القلب ما كانا « 2 »
وأنت إذا تأمّلت هذا وجدتنى أقنع بالقليل من الرّضى وبشّار ؛ وذلك أن من يحدثهما يصف لكل منهما حبيبه وأين هو ؟ وبأي حالة تركه ؟ فيتعلل بذلك ، وربما شفى « 3 » بذلك غليله ، وقد قيل :
يكفى المحبّ من الحبيب قليله * وينوب عن شخص الحبيب خياله
إن لم يكنه فإنه تمثيله « 4 » * وما قنعت به أنا لا يغنى فتيلا
[ وربما ترك الصّبّ عليلا ] وما هو إلا كما قال الأرّجانى :
سأل الصّدى عنه وأصغى للصّدى * كيما يقول فقال مثل مقاله
ناداه أين ترى محطّ رحاله ؟ * فأجاب أين ترى محطّ رحاله ؟ !
هامش
( 1 ) جمع : هي المزدلفة . راجع معجم البلدان 3 / 138
( 2 ) قبل هذا البيت :يا قوم أذني لبعض الحي عاشقة * والأذن تعشق قبل العين أحياناوبعده :هل من دواء لمشغوف بجارية * يلقى بلقيانها روحا وريحاناراجع الأغانى 3 / 238 ، وزهر الآداب 1 / 152 ، ونكت الهميان ص 72 .
( 3 ) في س : « نقى » .
( 4 ) في المطبوعة : « . . فهو تمثيله » .