أملى له ربّ الورى حتى إذا * أخذوه لم يفلته من أنكاس
وأدالنا منه المليك بمالك * أيامه صدرت بغير قياس « 1 »
فاستبشرت أم القرى والأرض من * شرق وغرب والمقيم بفاس « 2 »
آيات مجد لا يحاول جحدها * في الناس غير الجاهل الخنّاس
ومناقب العباس لم تجمع سوى * لحفيده ملك الورى العباس
لا تنكروا للمستعين رياسة * في الملك من بعد الجحود القاسى
فبنو أميّة قد أتى من بعدهم * في سالف الدنيا بنو العباس
وأتى أشجّ بنى أميّة ناشرا * للعدل من بعد المبير الخاسى « 3 »
مولاي عبدك قد أتى لك راجيا * منك القبول فلا يرى من باس
لولا المهابة طوّلت أمداحه * لكنّها جاءته بالقسطاس
هامش
( 1 ) في س : « وأدالنا . . لمالك » .
( 2 ) في س : « شرق وغرب والقريب وفاس » .
( 3 ) يعنى بالمبير : الحجاج بن يوسف الثقفي ، ولاه عبد الملك بن مروان الحجاز فقتل ابن الزبير ، ثم عزله عنها وولاه العراق .
قال ابن كثير : كان فيه شهامة وفي سيفه رهق ، وكان كثير قتل النفوس التي حرمها الله بأدنى شبهة ، وكان يغضب غضب الملوك ، وكان فيما يزعم يتشبه بزياد ابن أبيه .
وقد ولد سنة تسع وثلاثين - على خلاف - ونشأ شابا لبيبا ، فصيحا بليغا ، حافظا للقرآن ، قيل : كان يقرأ القرآن كله ليلة .
ولما قتل عبد الملك مصعب بن الزبير سنة ثلاث وسبعين ، بعث الحجاج إلى أخيه عبد الله بمكة فحاصره بها ، وأقام للناس الحج عامئذ ولم يتمكن هو ومن معه من الطواف بالبيت ولا تمكن ابن الزبير من الوقوف بعرفة ولم يزل محاصره حتى ظفر به ، ثم استنابه عبد الملك على مكة والمدينة والطائف واليمن ثم نقله إلى العراق بعد موت أخيه بشر ، فدخل الكوفة ، وقال لهم ، وفعل بهم من الأفاعيل ما هو مشهور في التاريخ وقد دخل على أسماء بنت -