قلت : وكان لشيخنا العماد المذكور شعر حسن ، كاتب أدباء زمانه وكاتبوه .
فمن ذلك ما كتب اليه صاحبنا الأديب ، وصديقنا الأريب ، درويش أفندي الطالوي سبط آل طالو ، مفتي دمشق بموجب الحكم السلطاني هذه القصيدة الفريدة طالبا للجواب ، واللّه الموفق للصواب :
عهد السرور وريعان الهوى النّضر * سقاك عهد الحيا رقراق منحدر
وجاد ربعك وسمي تكركره * ريح الصبا بين منهلّ ومنهمر
وغرّدت برباك الورق وابتكرت * بلحن معبد تتلو أطيب الخبر
ولا برحت معانا للحسان ولا * رمتك أيدي النوى بالحادث الغرر
ولا أغبّتك أرواح النسيم ولا * عدت مغانيك أخلاق من المطر
كم لي بها وشبابي الغضّ مقتبل * من منزل آهل بالشوق والذّكر
كم اجتليت بدورا من مطالعها * كم نيل تحت سناها من سنا قمر
من كل رعبوبة تهفو بمصطبري * قد زانها الحسن بين الدلّ والحور
رود كستها يد الأيام ثوب صبا * وصيّرتها الليالي فتنة البشر
هيفاء صبّ الصبا ماء الشباب على * أعطافها وكساها أطيب الخفر
قامت تعانقني عند الوداع وقد * قلّدتها من دموعي رائق الدرر
تقول والبين تغشاها ركائبه * والدمع يقطر فوق الخدّ من حذر