[ مقدمة المؤلف ]
بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه الباقي وما سواه فان ، الدائم وغيره معدوم بحوادث الحدثان .
تعالى عن الزّوال ، وتقدّس عن التحوّل « 1 » والانتقال . حكم على طوائف الأمم بما حكم به من العدم ، واختصّ بالبقاء والدوام والقدم .
فسبحانه من إله تنزهت ذاته ، وتقدست أسماؤه وصفاته ، أحمده حمد من ذكر وسكر ، وأشكره على نعم لا يحيط بها النظر ، ولا تحصيها الخواطر ولا الفكر .
وأشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده . وأشهد أنّ سيدنا محمدا الذي جعله اللّه خاتما للأنبياء وما أرسل أحدا بعده . صلّى اللّه وسلّم على ذاته الطاهرة ، وعلى آله وأصحابه الذين هم النجوم الزاهرة . وعلى التابعين لهم في الآداب ، إلى يوم البعث والحساب .
أما بعد : فإني قد رأيت كثيرا من العلماء الأعلام ، الذين بهم افتخار الليالي والأيام ، قد اشتغلوا بعلم الأخبار ، ودوّنوا في الكتب محاسن الأخيار ، لا سيّما علماء الحديث ، فإنّهم اجتهدوا على ذلك في القديم والحديث . وأنت عالم بما صنّفه ابن كثير « 2 » ، وبما ألفه في ذلك
هامش
( 1 ) ه ، ب « التحويل »
( 2 ) يشير إلى كتابه « البداية والنهاية » . توفي ابن كثير سنة 774 ه . انظر كتابنا المؤرخون الدمشقيون ص 55