أبو بكر المذكور ولد يقال له جار اللّه ، وسيأتي ذكره إن شاء اللّه ، وهو في يومنا هذا مفتي الحنفية بالقدس الشريف ، ومدرّس المدرسة العثمانية بها .
والشيخ أبو بكر له نظم لبعض مهمّات مسائل الدين . رأيت بعضا منها بخط شيخ الاسلام الشيخ محمد بن أبي اللطف فمن ذلك في الرخصة المتعلّقة بالسفر :
مهمة من غير شك تعتبر * في الرّخص التي تناط بالسفر
يخصّ منها بالطويل أربعه * الفطر للصائم والقصر معه
والمسح للخفّ من الأحداث * حيث جوازه إلى ثلاث
وفي الأصحّ الجمع يختصّ كما * قد خصص الذكور مما قدّما
وأربع تجوز في القصير * وفي الطويل فاستمع تصويري
أكل لحوم الميت في كلّ صفه * وترك فرض الجمعة المشرّفه
كذا على الرواحل التنقّل * على الأصحّ وعليه العمل
ثم إلى الأصحّ أيضا ينتمي * سقوط فرض الشخص بالتيمّم
قال أبو بكر المقدسي : نظمتها في لحظة لنفسي ، ثم لإخواني ، وجلّ مقصدي أن تنفع النجل السعيد ولدي .
وكان من محاسن أبناء الزمان ، وممّن يتزيّن به الإخوان . وكان موصوفا بغاية الصلاح ، ونهاية الفضل والفلاح . وكان يكثر التردّد إلى دمشق .
وله مباحث مشهورة بين فضلائها الأعلام . وكان قد عرض مرض أوجب الحضور إلى دمشق لتداويه ، فما أبلّ من ذلك المرض بل مات فيه . فدفن بدمشق غريبا ، وحاز من شهادة الأخرى نصيبا . توفي في سنة خمس وستين وتسع مائة كما في خطّ والده . ودفن في مقبرة الصغير إلى جانب شيخ