وكتب اليّ هذه الأبيات يسألني فيها المسير إلى بستان كان معهودا لسيرنا :
أمولاي هل من عودة لجلوسنا * على روضة غناء كلّلها الطّلّ
ومن فوقنا صدح الحمام مغردا * على أثلات طال من تحتها الظلّ
وقد سال ما بين الرياض جداول * كدمع محبّ حين فارقه الخلّ
نبثّ شكايات الغرام بنشأة * تفوق غرام الغابرين وإن جلّوا
فدم سيدي في عزّة بعد عزّة * ولا زال منهلا بأوطانك الوبل
وقد أجبته مراعيا للوزن والقافية بقولي :
لأمرك قد لبّيت يا من له الفضل * وأهلا بما قد رمت يا من هو الأهل
يمينا لقد شوّقتني نحو روضة * لدمعي على حافات أغصانها وبل
ومالت بها الأغصان تحكي معاطفا * لمن وصله سعد ومن هجره قتل
يميل على ضعف المحبّ قوامه * بلين اعتدال ماله أبدا عدل
يخاطبني أهلا وسهلا لدى اللقا * وما وصله والقرب من حبّه سهل
أناجيك في تلك الرياض عن الهوى * وتسكب دمعا طلّه أبدا هطل
وأبدي الذي في خاطري من صبابة * لقلبي بها عن كلّ اشغاله شغل
ولو لم تكن خلّي لما كنت شاكيا * غرامي ولكن كلّ صب له خلّ
لديك من الحبّ الذي في جوانحي * أفانين حبّ مالها أبدا نقل
فمنّي ومنك اليوم بثّ شكاية * لها لهب في وسط أحشائنا تغلو