وقد أفتيت بأنّ المملوك لا يسوغ قتله الآن فورا ، لان الوارثين للقصاص - أعني أولاد السيد المقتول - صغار ، ولم يبلغ أكبرهم أربع سنين ، فكان الواجب أن يحبس القاتل إلى أن ( 57 ب ) يبلغ الأولاد وهم بعد ذلك بالخيار ، إن شاءوا أخذوا القصاص وإن شاءوا أعفوا عنه وأخذوا الدية . ولكن سبق السيف العذل ، وكلّ عامل فعليه جزاء ما صدر منه من العمل . فإن القاتل قد فات . وصار في عداد الأموات .
ولا يغني أسف بعد فقد ، وللّه الأمر من قبل ومن بعد .
ثم في رابع شهر ربيع الأول سنة أربع وعشرين وألف نهار الأحد المبارك دخل الوزير حافظ أحمد باشا إلى دمشق معزولا .
وفي نهار السبت ثالث عشر الشهر المذكور خرج من دمشق وشيّعه الأعيان ، وقد أعطي ولاية أنا طولي . وأن يحافظ بعسكره بأرض الروم .
ثم في نهار الاثنين المبارك خامس عشر شهر ربيع الأول سنة أربع وعشرين وألف دخل متسلّم محمد باشا السلحدار الجركسي ، وشهرته بابن البالقجي ، ونزل عند حسن باشا الدفتري ، وعمل له سماطا عظيما ، وتغدّى عنده . ثم إنه ركب وجاء إلى عند القاضي المولى شيخ محمد أفندي جوي زاده ، وسجّل حكم ولاية الشام في السجلّ المحفوظ على العادة ، وتوجّه بعد ذلك إلى دار السعادة .
وكانت مدة إقامة أحمد باشا الحافظ في ولاية الشام سبعة أعوام .
وهجاه بعض الأدباء وفيها تاريخ عزله « 1 » :
قد فرّج اللّه همّ بلدتنا * من حاكم الجور بئس من حاكم
أخرج من جنّة الشام فلا * أوصله اللّه غيرها سالم
هامش
( 1 ) في ه ، ب « وأرخ عزله الشيخ عبد الرحمن العمادي بقوله : »