وفي يوم الخميس خامس عشر رجب من السنة المذكورة دخل إلى دمشق رجل كبير يقال له مؤمن باشا . وهو حاكم بلاد قرمان من أولها إلى آخرها . ودخوله لأجل ورود الأمر المطاع السلطاني الأحمدي اليه وهو في ولايته من ديار قرمان - ومركز دائرة البلاد المذكورة قونية - بأن يرحل بعساكر البلاد المذكورة إلى أن يحطّ بدمشق .
وبعد ذلك تجتمع العساكر المأمورة وينازلون قلعة الشقيف وقلعة بانياس .
فإنهما الآن مغلقنان على جماعة ابن معن من السكمانية وغيرهم من الأشقياء .
وقد ذكر كثير ممن ورد إلى دمشق من بلاد جبل الشوف أن الأمير فخر الدين بن معن قد رجع من بلاد الفرنج إلى بلاده الأصلية ، وهي بلاد الشوف . ولم يصح ذلك .
لكن قد ثبت أن الباشا المذكور ورد اليه في العشر الأول من رجب من السنة المذكورة خلعة ودبوس معظم ، وسيف مرصّع بالجواهر ، ومع ذلك أوامر شريفة مطاعة أحمدية بأن يرحل من دمشق إلى حصار قلعتي الشقيف وبانياس . ومن الأوامر أن يذهب الوزير إلى بلاد ابن معن وأن ينهبها ويخربها ، لأن مأكول القلاع العاصية المذكورة من بلاد الشوف .
فلو خربت من الأول لم يكن لأهل القلاع قوت يمتارون به .
وفي يوم الأحد ثاني شعبان من السنة المذكورة ظهر الخبر بدمشق أنّ الوزير الحافظ أقام من سطح المزّة إلى جانب المكان المسمّى بالعرّاد ، بالعين المهملة والراء المشدّدة ، قاصدا إلى أن يجاوز المكان المذكور إلى البقاع العزيزي ، ومنه إلى بلاد الشوف ، شوف ابن معن . ومن الناس من يقول إن في نية المحاصر لتلعتي الشقيف وبانياس ، لا كمن حاصر الشقيف في سنة اثنتين بعد الألف وأذهب على حصارها النفوس النفيسة والأموال العظيمة ، ولم ينل منها بطائل ، ورجع منها يمني نفسه إلى قابل .
وها هو الآن مقابل ] « 1 » .
هامش
( 1 ) الزيادة من ه ، ب